بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

والقرآن الكريم بموضوعاته المتعدّدة، التي يتحدّث عنها، ويهتمّ بها، ويبيّنها، ويوضّحها لهذا الإنسان، وبتصوّراته غير المتناهيّة يدفع بقواه العقليّة إلى التوسّع في التفكير، والاهتمام بعدّة مواضيع، فهو ينتقل من موضوع لآخر، ولعلّ ذلك من إعجازه الذي جعله الله - سبحانه وتعالى - فيه، لكي لا يسأم عقل الإنسان من التفكير في موضوعٍ واحدٍ، وقد اكتشف علماء تنميّة وتطوير الذاكرة بأنّ انتقال عقل الإنسان في التفكير من موضوعٍ إلى آخر، يجعل خلايا مخّه تنشط وارتباطاتها العصبيّة تعمل بكلّ قوّةٍ، ممّا يجعلها تقوى وتنمو.

وإذا تدبّرنا الآيات التي يأمر الله - سبحانه وتعالى - عباده بالنظر والتفكّر بحقٍّ في ملكوت السماوات والأرض، وقد اعتبر ذلك عبادةً يؤجر عليها، نجد أنّه يقصد من ذلك ربّما تطوير وتنميّة خلايا ذهنه، فتتنوّع بذلك مصادر ومواضيع تفكيره فيقوى، ويصبح تفكيراً راقيّاً إيجابيّاً. وذلك مثل قوله - عز وجل -:

- ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

[آل عمران ـ 190ـ191]

- ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ … [يونس ـ 101]

- ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ … [عبس ـ 24]

والعباقرة الذين تحصّلوا على الدرجات العلى في مختلف الإختصاصت والعلوم، لم يعتمدوا على جانبٍ واحدٍ من أنشطة أدمغتهم، وإنّما كانوا يهتمّون بأنشطةٍ وتصوّراتٍ مختلفةٍ واهتماماتٍ متنوّعةٍ في مجالاتٍ متعدّدةٍ، لذلك تحصّلوا على تنشيط الشقّين من مخّهم فوصلوا إلى ما وصلوا إليه من العبقريّة والنبوغ.

٣٤٧ / ٤٣٩