بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

وكلّ من يريد النبوغ والتفوّق في المهارات الفكريّة، فما عليه إلاّ أن ينوّع تعلّم المعلومات التي تنشّط شقّي مخّه معاً، فيحقّق التوازن بين الجانبين كليهما، لأنّ العلماء يقرّرون ويؤكّدون بأنّ أيّ تنشيطٍ للذاكرة وتنميّتها لابدّ أن يعتمد على تنشيط الشقّين في آنٍ واحدٍ، وأنّ أيّ نظامٍ لتطوير الذكاء المتعدّد، أو إدارة الذات فمن الضروري التأكّد من أنّ شقّي المخّ يكونان في توازنٍ فعّالٍ ونشيطٍ.

ومثل هذه التقنيّة يعدّها العلماء من التدريبات الذهنيّة التي تحافظ على خلايا المخّ، كما تساعد على تنميّتها أيضاً، والأبحاث الحديثة قد أثبتت بأنّ العقل يملك بالفعل القدرة على تجديد الروابط التي تصل بين خلاياه، وتشكيل خلايا جديدةٍ، وهو ما يطلق عليه العلماء اسم (توالد الخلايا العصبيّة)، أو Neurogenesis وهو ما كان ينظر إليه بوصفه مستحيلاً في مدّةً من الزمن.

وقد أثبتت الدكتورة ﴿إليزابيت جولد﴾ في جامعة "بريستون" قدرة العقل على بناء خلايا جديدةٍ حتّى في سنّ الرشد، وهذا إذا كان صاحبه يغذّيه دائماً، ودون انقطاعٍ بغذاءٍ ذهنيٍّ جيّدٍ، ويحاول أن ينوّع مواضيع التفكير التي يُِِعمِل بها عقله، ولعلّ الله - سبحانه وتعالى - أنزل القرآن الكريم على هذا التنوّع الكثير في المواضيع، وبهذا الأسلوب الراقي المتين، يقصد من ذلك أن يجد قارئه والمحافظ على تلاوته مثل هذا التدريب لخلايا مخّه، وتغذيّتها الغذاء اللازم والجيّد، حتّى تنمو نموّاً متواصلاً، مع المحافظة على قوّتها وعملها المتواصل.

٣٤٨ / ٤٣٩