بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩وقراءة القرآن الكريم بتدبّرٍ وتمعّنٍ وتركيزٍ يولّد في ذهن القارئ تصوّراتٍ عن نفسه وعن الوجود الحياة وما يقع فيها من وقائع، كما أنّه يبني له تصوّراتٍ عن حقيقة القيم والنظم، وما ذلك إلاّ بقصد أن يثير فيه تلك القوى المختلفة التي وهبها له ربّه - عز وجل -، وخاصّةً منها القوى العقليّة التي تنشط كثيراً عندما تشتغل بالتفكير في مثل هذه التصوّرات المختلفة، فتقوى، ويصبح صاحبها صاحب إبداعٍ وتفكيرٍ جيّدٍ وقويٍّ.
ويمكن لنا أن نعدّ مثل هذه التصوّرات المتعدّدة إحدى الوسائل التي تفتح الطريق أمام عقل الولد للتفكير بأفكارٍ جديدةٍ راقيّةٍ، لا يجدها في الحياة الاجتماعيّة الطبيعيّة التي يحياها داخل المجتمع، كما أنّها توفّر له أسلوباً جديداً في البحث عن أفكارٍ غير عاديّةٍ، ويتعلّم كيف يجد حلولاً لمسائل تعترضه في حياته اليوميّة، لأنّ المبدع كما يعرّفه العلماء هو الذي يبحث دائماً عن طرقٍ جديدةٍ خاصّةٍ، وذلك ممّا يكوّن له ثقةً كبيرةً في نفسه، وهذه العناصر ضروريّةٌ لتطوير تفكير الإنسان، ولفتح الطريق أمامه لفراسةٍ (فطنة) غير متوقّعةٍ، وهي تعدّ أفضل طريقةٍ لولادة أفكارٍ جديدةٍ لدى الأشخاص الذين يسيرون في طريق الإبداع والتفوّق.
وهذه التصوّرات العديدة التي ضمّنها الله - سبحانه وتعالى - كتابه القرآن الكريم تعدّ كوسيلةٍ لتوسيع التصوّرات الذاتيّة للولد، وبذلك يستطيع أن يوسّع المجال الممكن لتفكيره وعمله، خاصّةً إذا وجد أمّاً مهتمّةً بتوضيح بعض الآيات التي يحفظها، وتبيين ما فيها من تصوّراتٍ وخيالاتٍ يستطيع أن يكوّنها من خلال تلك الآيات.