بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

ويقول العلماء بأنّه كلّما بنى الإنسان تصوّراً ذاتيّاً جديداً، تزداد قدراته وتظهر مهاراته التي كانت كامنةً، كما أنّه يكوّن له ذكاءً جديداً، ويمدّه بالنموّ والنجاح، ويكون ذلك عند الولد في كلّ مرّةٍ يحفظ فيها آيةً جديدةً، أو سورةً مع شرحٍ بسيطٍ على قدر مستواه، فتتوارد إليه الأفكار البنّاءة، وذلك لأنّ تلك التصوّرات الجديدة التي يتحصّل عليها في كلّ مرّةٍ، تكون عبارةً عن عمليّاتٍ لشحذ وتقويّة القدرات العقليّة لديه.

وقد اتّفق علماء التربيّة بأنّه يجب أن يعمل المربّون على إيجاد الصفات العاليّة في الولد، وممّا يساعد على بلوغ هذه الغاية أن يبيّنوا له بعض الطرق التي يمكن أن يتعامل بها مع محيطه، وبذلك يرتفع مستواه التفكيري والتعبيري، ويتّصل بالحياة مباشرةً، ولا يبقى غريباً عنها.

وبتعليم القرآن للولد في سنٍّ مبكّرةٍ نبني فيه الاستعداد للحياة التي سيواجهها عندما يخرج إلى ميدانها، وعند ذلك يجد نفسه يملك وعياً وطموحاً يتفاعل بهما مع من حوله، لأنّ هذا التعليم يمهّد له النجاح في محاوراته مع أصحابه الذين سيلتقي بهم في المدرسة، أو خارجها، وكلّ ذلك يكسبه ثقةً بنفسه واعتزازاً يصل به إلى أعلى مراتب التفوّق والنجاح.

ولقد أثبتت الدراسات المتعدّدة التي أجريت على عقول بعض الحيوانات الصغيرة بأنّه قد نبتت أوعيّةٌ دمويّةٌ في العقل بعد ممارسة بعض التدريبات المتواصلة.

وقد وجد خبير تدريبات الذاكرة الدكتور سواين بأنّ صغار الفئران التي لم تمارس تدريبات الذاكرة لم تحقّق أيّ تغييرٍ في عقولها، وبالعكس فإنّ الفئران التي مارستها قد حقّقت تغيّراً ملحوظاً وزيادةً هائلةً في كثافة الأوعيّة الدمويّة في بعض مناطق الدماغ المرتبطة بتلك التدريبات، وقد توصّل إلى نتيجة وهي أنّ العقل يمكن أن يصنع تغيّراتٍ سريعةٍ في الوارد الأكسجيني.

٣٥٠ / ٤٣٩