بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٥فعلم البشر لاحقٌ لوجود هذه النفس البشريّة، وهو كسبيٌّ، ولكنّ علم خالق هذه النفس سابقٌ لوجودها، وعلمه أبديٌّ، آمن بذلك من آمن، وكفر من كفر وأنكر من أنكر، وطبّقه من طبّقه، أو لم يطبّقه من لم يطبّقه.
والمنظومة التربويّة القرآنيّة منظومةٌ دائمةٌ وصالحةٌ لكلّ زمانٍ ومكانٍ، بينما إذا ما درسنا المنظومات التعليميّة التي وضعها البشر نجدها متغيّرةً بين الحين والآخر، نجد فرقاً لا يتصوّر بين نظام المدارس، ونظام الأقسام والمستويات التي وضعها الإنسان، وكلّ هذا دليل على أنّ المنظومات التربويّة غير ثابتةٍ، وغير مستقرّةٍ.
فخصائص المنظومة القرآنيّة ثابتةٌ لم تتغيّر، ولا تتغيّر، ولن تتغيّر أبداً، دقّةً ما بعدها دقّةٍ، بينما نجد المنظومات التربويّة التي هي من وضع الإنسان، يغيّرها من فترةٍ إلى أخرى، لأنّه يجد فيها نقصاناً، ويكتشف أنّها لا تلبّي كلّ ما كان يتمنّاه منها، ولم تؤت ثمرتها الإيجابيّة في الأجيال، فيتجنّد علماء وباحثون ودارسون فيدرسون ويدرسون، ويضعون ما يعتقدون أنّه صالحٌ، ولكن ما أن يمرّ زمانٌ، حتّى يكتشفون ضعفها ونقصها، فيغيّرونها، وهكذا، فهم دائماً في تغييرٍ وتبديلٍ.
فعلم الله - سبحانه وتعالى - هو سبب وجود هذه النفس البشريّة، وهو سبب وجود هذه المنظومة القرآنيّة، وقد تعلّق علمه، وتعلّقت إرادته، وتعلّقت قدرته بهذا الإنسان فكان، وعلم ما يصلح له، فأنزله إليه ليطبّقه في واقع حياته، فيضمن به النجاح والتقدّم والخلاص من كلّ عيبٍ، ومن كلّ نقصٍ، إذن علمه سبق هذه النفس، بل إنّ علمه هو سببٌ لوجود هذه النفس، بينما علم البشر لاحقٌ لوجود هذه النفس، وهو وحده قد تولّى تربيّة هذه النفس، لا أحد غيره.