بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢ونتيجةً لذلك أقول: بأنّ عقل هذا الإنسان قد خلقه الله - سبحانه وتعالى - بطاقاتٍ لا محدودة، وهو قادرٌ على أن يبدع في مجالاتٍ لا محدودة، وأن يتطوّر بشكلٍ لا محدودة، والدليل على ذلك مجالات البحوث والاختراعات اللانهائيّة التي وصل إليها العلماء، ولا يدري العلماء أنفسهم إلى أيّ حدٍّ سيصل إليه إبداع هذا العقل، والشيء المسلّم به أنّه لن يتوقّف عن التطوّر والإبداع ما دامت هناك حياةٌ على وجه الأرض، والدليل الآخر هو تطوّر هذا العقل البشري، وتنوّع إبداعه عبر سنين التاريخ، ولمّا علم الله - سبحانه وتعالى - طاقاته اللامحدودة أنزل إليه هذا القرآن الكريم اللامتناهي في مواضيعه، وفي ما يبنيه من تصوّرات في ذهن الذي يتعامل معه بحقٍّ وإخلاصٍ.
القرآن ينمّي خيال الولد
لقد اعتبر علماء التربيّة أنّ للخيال نفعاً عظيماً وأثراً إيجابياً في تكوين الذاكرة، وتقويّتها عند الولد، لأنّه يضيف إليه تصوّراتٍ كثيرةً ومهمّةً.
والخيال هو: تصوّر أشياء وحوادث سواءً قد عُرفت من قبل، أو لم تُعرف، وإذا كان من النوع الذي نتذكّر فيه معلوماتٍ، أو مواضيع كنّا قد عرفناها من قبل، فإنّه يسمّى خيالاً استحضاريّاً، أي نعمل فيه طاقتنا التفكيريّة لنتذكّر ما مرّ علينا من قبل، أمّا إذا كان من النوع الذي نفكّر فيه بمعلوماتٍ جديدةٍ لم نكن نعرفها من قبل، فإنّ ذلك الخيال يسمّى ابتكاريّاً.
وعندما نبدأ بتحفيظ كلام الله - سبحانه وتعالى - للولد، والذي يشتمل على مواضيع كثيرةٍ لم يكن يعرفها، أو سمع عنها من قبل، فإّنّنا نبني فيه الذكاء الابتكاري، ويقول العلماء بأنّ الخيال الابتكاري نادرٌ جدّاً لدى الأولاد الذين يعيشون حياةً عاديّةً طبيعيّةً، من دون سفرٍ، أو تنزّهٍ، أو اتّصالٍ مع بعض من الناس الذين يبنون فيهم ذلك التخيّل، نتيجةً لما يحدّثونهم عن مواضيع لم يكونوا يعرفونها من قبل.