بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤ولا بدّ لمن يحفّظ الولد هذه السور أن يعتني بتفهيمه جيّداً ما تحمله من معانٍ وعبرٍ، لأنّ لغموض الأفكار والمعاني وعدم ترتيبها ترتيباً جيّداً أثراً سيّئاً في الذهن، فهي تشوّشه، وتحلّق به في فضاء الأحلام والأوهام.
فمثلا نقرأ قوله - سبحانه وتعالى - ﴿الحمد لله﴾، هل يستطع عالم أن يستوعب مقدار النعم الكثيرة والمتعدّدة التي يجب علينا أن نحمد عليها ربّنا - عز وجل -، نعمٌ ظاهرةٌ وباطنةٌ، كما يقول في ذلك ربّنا - سبحانه وتعالى -.
- ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[النحل ـ 18]
- ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ … [لقمان ـ 20]
وعندما نقرأ قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿ربّ العالمين﴾ المالك السيّد المنعم المربّي لكلّ الناس، ولكلّ المؤمنين خاصّةً.
فهو ربّ العوالم كلّها، عالم الإنسان، عالم الحيوانات، عالم النباتات، ربّ كلّ الجمادات، فهو ربّها جميعاً، عالم الحشرات، عالم الأسماك، عالم الطيور، عالم البحار، عالم الأرض، عالم الجبال، عالم الأشجار، عالم الذرّات، فكلّ المخلوقات المتجانسة اسمها عالم، فالله هو ربّ العالمين.
والربّ في اللغة هو المالك، هو السيّد، هو المنعم، هو المربّي، ولكن أقرب المعاني التي يستطيع أن يفهمها الولد أنّه المربّي، والله - سبحانه وتعالى - هو المربّي، وهو الخالق والرازق.
فالمربّي له صفتان أساسيتان: أنّه يمدّ، وأنّه يرعى، ولكن الله - سبحانه وتعالى - ربّنا يخلق، ويمدّ ويرعى، ويهدي ويرشد.