بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

وقطعا فإنّ القرآن يستطيع أن يكوّن فينا تلك العمليّة التصوّرية الداخليّة دون أيّ عناءٍ أو صعوبةٍ، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - أنزله ليربّي به النفوس ويبني أسسها الداخليّة، قبل أن يهتمّ بالجانب المادّي، وقد رأينا من قبل أنّ عمليّة التفكير والإبداع هي عمليّةٌ نفسيّةٌ، مبنيّةٌ على الحالة التي تكون فيها النفس من الجهة الروحيّة، أكثر ممّا هي عليه من الجانب الجسمي المادّي.

ومن خلال التفكير يمكننا أن نذهب إلى المستقبل، أو نرجع إلى الماضي، وهذا ما يستطيع القرآن الكريم أن يكوّنه فينا، فهو في كثيرٍ من آياته يحدّثنا عن ماضي كثير من الأمم، وفي البعض الأخرى يتحدّث عن المستقبل، خاصّة عن حياة الإنسان الأخرويّة التي هي أبعد من المستقبل الدنيوي، وهو يجعلنا نستطيع تكوين جميع الصور التي نقرؤها في الآيات الكثيرة والمتعدّدة المواضيع.

ويقول أحد العلماء:

«إنّ ما نقوم به من أفعالٍ يأتي نتيجةً لما نقوم به من تصوّراتٍ، وكلّ سلوكنا ينتج عن الأفكار التي تسبق ذلك السلوك».

فالتصوّر إذن هو الذي يدفع السلوك، والسلوك هو الذي يوضّح التصوّر.

وكثيرٌ من آي القرآن الكريم تبيّن للمسلمين السلوك الذي يجب أن يسلكوه في حياتهم إزاء مختلف المواقف، وذلك التبيين هو عبارةٌ عن تصوّراتٍ يبنيها داخل نفوس أتباعه، ولذلك يرشد العلماء كلّهم معلّمي القرآن الكريم إلى شرح الآية ولو بصورةٍ بسيطةٍ عامّةٍ.

وهذا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - يأمر المسلمين فيقول:

«اقرؤوا القرآن واعملوا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به».(1)

(1) أخرجه الإمام أحمد والطبراني.

٣٥٧ / ٤٣٩