بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

وهذا يتطلّب من المربّي أن يفهم الآيات ولو فهماً عامّاً مجملاً، حتّى يستطيع أن يوصل ذلك المفهوم البسيط إلى الولد الذي لم تتّسع مداركه بعد، ولذلك يجب عليه أن يرجع إلى كتب التفسير من حينٍ لآخر، حتّى لا يسقط في الخطأ.

ومن عجائب أسلوب القرآن الكريم الذي لا يوجد في أيّ أسلوبٍ آخر مهما كان بليغاً فصيحاً أنّه يخاطب الفكر والعاطفة معا، وفي آن واحد، يخاطب العقل فيقنعه بما يريد إقناعه به، وفي نفس الوقت يتسرّب بخطابه إلى المشاعر، فيستثيرها ويدفعها للتجاوب معه، فتتحوّل القناعة العقليّة إلى قوّة تفكيرٍ، لم يكن يُعلم قوّتها من قبل.

وفي هذا يقول د محمّد عبد الله دراز: «وقد جعل الله - سبحانه وتعالى - في النفس البشريّة قوّتين: قوّة تفكيرٍ، وقوّة وجدانٍ، وتحتاج كل واحدةٍ منهما إلى ما ينشّطها، ويقوّيها، ويوجّهها الوجهة الصحيحة، وحاجة كلّ واحدةٍ منهما تختلف عن حاجة الأخرى، فإحداهما تنقّب عن الحقّ لمعرفته، وعن الخير للعمل به، وأمّا الأخرى فتسجّل إحساسها بما في الأشياء من لذّةٍ وألمٍ، والبيان التامّ هو الذي يوفّي لكلّ واحدةٍ حاجتها، ويؤتيها حظّها من الفائدة العقليّة والمتعة الوجدانيّة معاً».

وأسلوب القرآن الكريم يجمع بين تكوين الأفكار وتحريض العاطفة، ويشبّهه العلماء بغصن شجرة، فهو يحمل أوراقا وأزهارا وثمارا في نفس الوقت، وهو الوحيد الذي يجمع كلّ هذا التنوّع الذي يخاطب العقل والنفس معاً، وهو القائل:

- ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ … [الأنعام ـ 38]

- ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾

[الرحمان:1ـ4]

القرآن الكريم يعلّم الولد الإبداع

إنّ أمّتنا الإسلاميّة تقف اليوم أمام مأزق تعليم كلام الله - عز وجل -، أفضل كلامٍ على الإطلاق، فلا وقت هناك للانتظار.

٣٥٩ / ٤٣٩