بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠إذن يجب على علماء التربيّة وعلم النفس الإسلاميّين أن يبحثوا عن طرائق إبداعيّةٍ لتعليم القرآن الكريم علّ الأمّة تخرج من هذا المأزق، خاصّةً للنشء الصغير، إذا أردنا أن ينشأ على الصلاح والإبداع والعبقريّة، وعلى العلماء جميعاً أن يحزموا أمرهم، ويؤمنوا بكلّ ثقةٍ أنّ مستقبل الأمّة ـ إذا أردنا لها النجاح وتكوين أجيالٍ مبدعةٍ ـ مرهونٌ بمدى وضع أولادنا على طريق الله - عز وجل - ومدى محافظتهم على كتابه، حفظاً وتلاوةً وتدبّراً، وطريقة التعليم، وتكوين التفكير.
فعلى المربّين جميعاً والمرشدين أن يطوّروا برامج التعليم، ويضعوا برامج لتكوين الأمّهات، حتّى يبدأن تعليم أولادهنّ كلام الله - عز وجل - ومختلف المهارات في البيت، قبل ذهابهم إلى المدرسة، وهذا ممّا يسهّل مهمّة المدرسة في توجيههم وتثقيفهم على أحسن وجهٍ، ما داموا يأتون إليها ولديهم نصيبٌ وافرٌ من المبادئ الكثيرة والمهمّة للسير على الطريق، عوض أن تبدأ من الصفر، وهذا كلّه من أجل تكوين نهضةٍ إسلاميّةٍ قرآنيّةٍ.
فلا بدّ من الإبداع في تدريس كلام ربّنا - عز وجل - بحيث يشعر الولد بأنّ هذا القرآن يجعل له قيمةً كبيرةً يستمدّها من حيث كونه إنساناً، خلقه ربّه، وكرّمه، وفضّله على كثيرٍ ممّن خلق تفضيلاً، ويجعله يستشعر روعة عقله المبدع الذي وهبه له ربّه - عز وجل -، وأنّ الإنسان الواعي الذي يستثمر عقله بحفظ كلام ربّه - عز وجل - يستطيع أن يكون إنساناً مبدعاً ذكيّاً ومتفوّقاً.
علينا أن نجعل الولد يستقي من كلام ربّه - عز وجل - خاصّةً قصصه ما ينمّي خياله المبدع، ويشيع في نفسه نوعاً من الحبّ للعلم والتعلّم، ويكوّن في نفسه تفكيراً إنسانيّاً راقيّاً ومتمكّناً فيه، ممّا يجعله يبني شخصيّةً قويّةً، ويعيش حياةً اجتماعيّةً متوازنةً، وأن يكون عالي الهمّة، لأنّه يستمدّ علوّ همّته من كلام ربّه، وبعلوّ الهمّة يستطيع أن يبلغ إلى أعلى وأرقى الدرجات.