بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

والعلم أرفع مقامٍ تطمح إليه الهمم، وأشرف غايةٍ تتسابق إليها الأمم، وإذا بدأت الأسرة بتعليم الولد كلام الله - سبحانه وتعالى - أعلى وأغلى علمٍ على وجه الأرض، وإذا فهم ذلك جيّداً فسيتعوّد عليه بالخير، فيبني لنفسه أهدافاً عاليّةً قيّمة. ً

وأولادنا هم أرضٌ طيّبةٌ إذا تعاهدناها بالسقي بمياهٍ مباركةٍ فستؤتي ثمرةً طيّبةً مباركةً، وليس هناك مياهٌ مباركةٌ طيّبةٌ عاليّة الجودة أحسن من كلام ربّنا - سبحانه وتعالى -.

- ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [ق ـ 9]

فيجب على الأولياء أن يتعاملوا مع أولادهم بكلام الله - سبحانه وتعالى - المبارك، تعلّماً ومنهاجاً وتخلّقاً.

ومن بين الطرق التي تجعل الولد يحبّ حفظ كلام الله - عز وجل -:

1ــ القدوة الصالحة: وغياب القدوة الصالحة من حياة الأولاد جعلهم يغفلون عن الاهتمام بكتاب ربّهم - سبحانه وتعالى -، وبغيره من العلوم.

والقدوة الصالحة المحافِظة على تلاوة كتاب الله - عز وجل - من طرف الآباء والأمّهات تعدّ أوّل خطوةٍ على الإطلاق لتحبيب كتاب الله - سبحانه وتعالى - إليهم، وحبّ الأولياء له أوّلاً، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بالمحافظة على تلاوته أمامهم، كي يروا بأمّ أعينهم مدى تمسّكهم به والمحافظة عليه، فيجلس الأب، أو الأمّ أمامهم، ويمسك بالمصحف، ويقرأ بصوتٍ يسمعونه، ومن الأحسن أن يكون بشيءٍ من التجويد، والصوت الحسن.

والتربيّة بلسان الحال أنجح من التربيّة بلسان المقال، فتأثير شخصٍ واحدٍ في ألف شخصٍ بلسان حاله أفضل من تأثير ألف شخصٍ في واحدٍ بلسان المقال، ولولا أهميّة القدوة وأثرها الإيجابيّ في النفوس لما ذكرها ربّنا في كتابه، فقال - سبحانه وتعالى -:

٣٦١ / ٤٣٩