بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢- ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ … [الأحزاب ـ 21] فالقدوة هي أقصر طريق وأيسره للتأثير في الولد، وكلّ خُلُقٍ نعلّمه إيّاه لا يفهمه حتّى يكون حقيقةً تتحرّك في واقع سلوكنا وأعمالنا، وما لم نترجمه إلى سلوكٍ وتصرّفٍ في معاملاتنا معه ومع غيره من أفراد المجتمع، لأنّه من غير المعقول أن نطالبه بفعل أشياء لا نستطيع نحن أن نقوم بها، ونؤدّيها.
2ــ الرفع من قيمة القرآن الكريم قدر المستطاع: وذلك بذكره أمامهم في كلّ المناسبات بما يستحقّه من المدح والثناء، والرفع من قيمته، ومن قيمة من يداوم على حفظه وتلاوته، وذكر الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا الموضوع.
والولد كجهاز الرادار يلتقط كلّ ما يدور حوله من الحركات والسلوكات، فإذا صدق الوالدان والأمّ خاصّةً في حبّهما لكتاب الله - عز وجل -، زرعا حبّه في قلبه، دون جهدٍ، أو مشقّةٍ في توجيهه لذلك.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأل جهداً في بيان فضله، وإبراز قدره، والدعوة إليه، حتّى يحبّبه إلى صحابته، ويجعلهم يهتمّون بحفظه، وتلاوته، وتدبّره.
ـ فتارةً يبيّن للصحابة أنّه يحبّ سماعه.
ـ وتارةً يثني على قارئه وسامعه بالخير والثناء الجميل.
ـ وتارةً يبيّن ما لصاحبه من الهداية والفضل الكبير في الدنيا.
ـ وتارةً يبيّن ما لحافظه، والمحافظ على تلاوته من الدرجات العلا في الجنّة.
لذلك كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكرّم، ويقدّم حملة القرآن الكريم ومعلّميه في أحاديثه الكثيرة.
مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه».
قال أبو عبد الرحمان: «فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا».
فهذا تقرير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخيريّة على الإطلاق لمن تعلّم القرآن وعلّمه.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: