بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣«لا حسد إلاّ في اثنين: رجلٍ علّمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه رجلٌ، فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلانٌ، فعملت مثل ما يعمل، ورجلٌ آتاه الله مالاً، فهو يهلكه في الحقّ، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلانٌ، فعملت مثل ما يعمل».(1)
فعن عائشة - رضي الله عنه - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأه، ويتتعتع فيه، وهو عليه شاقٌّ له أجران».(2)
والسفرة الكرام البررة هم من خواصّ ملائكة الرحمان - جل جلاله -، سموا إلى تلك الدرجة، لأنّهم بنزولهم بالوحي كالسفراء بين الله - عز وجل - وعباده، وأخلاقهم بارّةٌ، وأفعالهم طاهرةٌ كاملةٌ، والذي يقرأ القرآن بمهارةٍ، يرتقي إلى درجة هؤلاء الخواصّ من الملائكة الكرام، ويصبح بمثابة سفيرٍ بين الله - عز وجل - وعباده، وتلك هي الدرجة العالية التي لا يبلغها إلاّ من وفّقه الله تعالى إليها.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول: يا ربّ حلّه، (والمتكلّم هنا هو القرآن) فيلبس تاج الكرامة، ثمّ يقول: يا ربّ زده، فيلبس حلّة الكرامة، ثمّ يقول: يا ربّ ارض عنه، فيقال: اقرأ وارق، ويُزاد بكلّ آيةٍ حسنةٌ».(3)
وعن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:
«يقال ـ يعني لصاحب القرآن ـ اقرأ وارق، ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا، فإنّ منزلتك عند آخر آية تقرأها».(4)