بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤3ــ مرافقة الولد من طرف المربّي في قراءته لكلام الله - عز وجل -، وذلك بالجلوس معه وإمساكه لكتاب الله بكلّ فرحٍ وسرورٍ وانشراحٍ، ممّا يبعث نفس الشعور في الولد، والقراءة معه كلمةً كلمةً، وآيةً آيةً، والاعتناء به بكلّ صدقٍ واهتمامٍ، فيكوّن فيه تصوّراً إيجابيّاً نحو كتاب الله - عز وجل - وأنّ حفظه ليس صعباً.
وقد رأينا من قبل كيف جلس جبريل - عليه السلام - إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليعلّمه الإسلام.
وإذا استأنس بهذا الحبّ لكتاب الله - عز وجل - من طرف والدينه منذ صغره، سهل عليه قبوله والاهتمام به وحفظه، ويصبح مهتمّاً به بكلّ نفسه، فإذا أردنا حقّاً بناء جيلٍ قرآنيٍّ، فلنبدأ بالتوجيه والترغيب والتشجيع منذ الصغر، حتّى يصبح حريصاً على إرضاء والديه، وخاصّةً أمّه العزيزة عليه.
وما دام قارئ القرآن الكريم ينال ذلك الأجر العظيم الذي ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوالداه يكونان شريكين معه في كلّ حرفٍ يقرأه أو آيةً ينطقها، ما داموا يعلّمونه، ويهتمّون بإرشاده إلى حفظه، والولد من كسب والديه، وفي ذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاثٍ، فذكر: أو ولدٍ صالحٍ يدعو له».(1)
4ــ ويحسن بالأمّ أو المربّي أن يحضّر آلة تسجيلٍ من حينٍ لآخر، وتشغّلها في البيت أمامه، وتتركه يسمع إلى أحسن القرّاء، وعليها أن تقتني مثل هذه الأشرطة وتستعملها قصد التقليد والمحاكاة من طرف الولد، وأحياناً تسجّل الأمّ أو المربّي قراءته البريئة، وتُسمعها له من حينٍ لآخر، فهذا يشجّعه كثيراً على التعلّق بالقرآن الكريم وحبّ قراءته، وهذه الطريقة هي من أحسن الطرق لتحفيز قدراته.
(1) أخرجه مسلم.