بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

وبهذه الطرق والمحاولات المتعدّدة يتعلّم الولد حسن الاستماع والإنصات إلى مربّيه الذي يلقّن له الآية التي يطلب منه حفظها، فتتكوّن فيه مهارة الاستماع والانتباه، ويساعده على الاستيعاب والتحصيل الجيّد، ويعينه على تقويّة قدراته العقليّة وتنميّتها، فيسهل عليه حفظ دروسه وفهمها فيما بعد عندما يلتحق بصفوف المدرسة.

5ــ تشجيعه بتقديم الجوائز بعد كلّ استظهارٍ يؤدّيه بإتقانٍ، مثلاً بعد حفظ سورةٍ من السور الصغيرة، مثل سورة الناس، أو الفلق، أو الإخلاص، وتكون الجائزة عبارةً عن شيءٍ بسيطٍ، مثل علبة شكولاطة، أو ما شابه ذلك.

وقد كان أحد المشائخ يقدّم لولده مثل هذه الجائزة في كلّ مرّةٍ يستظهر فيها سورةً من السور الصغيرة، وهناك أنواعٌ كثيرةٌ من الجوائز التي يظنّ الوالدان أنّها بسيطةٌ، ولكن لها الأثر البليغ في نفسيّة الطفل.

إنّ الاهتمام بالقرآن الكريم من طرف الوالدين، وتعهّده ومراجعة ما حفظ الولد من الآيات القصيرة، يرسّخه في ذهنه، ويحثّه على المحافظة عليه، ويجعله لا يغفل عن المراجعة الدّائمة والمستمرّة، خاصّةً إذا كان ذلك بصوتٍ حسنٍ جيّدٍ، وما أحسن ذلك إذا كان قبل النوم.

ولقد أوصانا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن نتعهّد القرآن الكريم بمراجعته، فقال:

«تعهّدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشدّ تفلّتاً من الإبل في عقرها».(1)

تأثّر الولد بقصص القرآن

قال الله - عز وجل -:

- ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾

[يوسف: 3]

وقال في آخر السورة:

- ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ … [يوسف:111]

يقول المفسّر محمّد الطاهر ابن عاشور في تفسير هذه الآية:

(1) أخرجه مسلم.

٣٦٥ / ٤٣٩