بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦«لقد جعل الله - سبحانه وتعالى - قصص القرآن الكريم أحسن من قصص غيره من جهة حسن نظمه، وإعجاز أسلوبه، وبما يتضمّن من العبر والحكم، فكلّ قصص في القرآن هو أحسن القصص في بابه، وكلّ قصّةٍ فيه هي أحسن من كلّ ما يقصّه القاصّ في غير القرآن، وإنّ القصص الوارد في القرآن الكريم هو أحسنٌ، لأنّه واردٌ من العليم الحكيم، فهو يوحي ما يعلم أنّه أحسن نفعاً للسامعين في أبدع الألفاظ والتراكيب، فيحصل منه غذاء العقل والروح وابتهاج النفس والذوق، ممّا لا يأتي بمثله عقول البشر».
لقد شغلت القصّة القرآنيّة مساحةً كبيرةً، ربّما أكثر من غيرها من المواضيع كلّها، فلا يقلّ الحيّز الذي شغلته من كتاب الله - عز وجل - عن الربع، إن لم يزد عليه.
وللقصّة تأثيرٌ عظيمٌ في الأولاد لا ينكره أيّ عاقلٍ مارس مهنة التربيّة والتعليم، فهم ينتبهون إليها مختارين ومتشوّقين انتباهاً نادر المثال، ويركّزون في سماعهم إليها تركيزاً بالغاً، وهي وسيلةٌ هامّةٌ لتقويّة الخيال الذي ينمّي العقل ويجعله يبدع، كما أنّها تدخل السرور والنشاط على نفوسهم، وتهذّبهم وتعلّمهم، وتغرس بذور الشجاعة فيهم والاعتماد على النفس، وكلّ هذه القيم هي سببٌ لتكوين الثقة بنفوسهم، وتجعلهم على صلةٍ وثيقةٍ بمربّيهم، وتشوّقهم إلى القراءة والمطالعة.
ويعدّ الاستماع إلى القصّة ميلاً نفسيّاً قد أودعه الله - عز وجل - في النفس البشريّة، لذلك نجده لا يقتصر على الصغار فقط، بل إنّ الكبار أنفسهم يستهويهم هذا الأسلوب، لأنّه يثير عواطفهم، ويخفّف عنهم ضغوط الحياة.