بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

كما أنّ للقصّة فوائدها من الناحية الأخلاقيّة، فهي تحثّ على الفضائل والقيام بالأعمال العامّة النافعة، وتبعث الهمّة في النفس، خاصّةً إذا كانت تروي حوادث البطولة والناجحين والمتفوّقين، وأحسن القصص ما جاء في الوقت المناسب، وبالأسلوب المناسب، كالتحدّث عن النجاح في وقت حلول الامتحان، وعن الشجاعة حين ظهور الجبن، ويرشد المربّون أنّه يجب التحدّث عن الفضائل أكثر من الرذائل خوفاً من أن يقلّد الولد أصحابها دون أن يشعر المربّي بذلك، وأن لا يتحدّثوا عن رذيلةٍ من الرذائل إلاّ حين ظهورها.

يقول حسن البناء:

«أنا لا أدري لماذا أهمل التأليف الروائي؟، وكان يمكن أن يكون سبباً في إنشاء أجيالٍ واعيّةٍ ذكيّةٍ عبقريّةٍ ومبدعةٍ».

فيمكن للأمّ وهي تعلّم ولدها الصغير كلام ربّه - عز وجل - أن تروي له محاولة الحبشة هدم الكعبة، وكيف أنّهم أرسلوا الفيل في أوّل الجيش الذي جاء به أبرهة للقيام بذلك العمل، وتجعله من خلال ذلك يطّلع على أشياء كثيرةٍ، عن الأماكن، والأجناس، والمعلومات التاريخيّة، وشكل الفيل، كما تبثّ في روعه أنّ من ينصر الله - عز وجل - بطاعته له، وتطبيق شريعته، فإنّ الله - عز وجل - سينصره هو كذلك.

وقبل سورة الفيل فإنّ الولد سيمرّ بسورة المسد حيث يعلّمه المربّي من خلالها أنّ عاقبة الظلم وخيمةٌ، وأنّ صاحبه سيصلى ناراً ذات لهبٍ، خالداً فيها أبداً، فيربّيه على أن لا يظلم أحداً، وأن يكون محسناً إلى خلق الله جميعاً.

٣٦٧ / ٤٣٩