بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

وسورة قريش التي تبيّن له أنّه يجب عليه أن يعمل، ويجتهد في طلب الرزق، وأنّ دينه يأمره بهذا، ولو أدّى به ذلك إلى السفر والمشي في مناكب الأرض، لأنّ الله - عز وجل - هو الذي يطعم العامل النشيط، ويعلم أنّ الأمن من أسباب ضمان الرزق، فينشأ على ذلك ويصبح إنساناً أميناً، يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم، وكلّ هذا في أسلوبٍ قصصيٍّ يشوّقه إلى معرفة المزيد من أمثال هذا الواقع، فيكون ذلك سبباً قويّاً يجلبه لمحبّة الزيادة في حفظ كتاب ربّه - سبحانه وتعالى -.

يقول الشيخ محمّد الغزالي»:

«القصص في القرآن الكريم يعدّ أساس التربيّة كلّها، لا التربيّة النفسيّة فقط، بل العقليّة أيضاً، العقل الإنسانيّ يجب أن يتحرّر من قيود الوراثة المخرفة، وأن يكون قادراً على الحركة، بل أنا أرى أنّ القرآن الكريم يهدف إلى بناء، وإنشاء عقلٍ تجريبيٍّ»(1) عندما يقول - سبحانه وتعالى -:

- ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ … [الحج:46]

إنّ الأسلوب القصصي الذي جاء به ربّ العزّة في القرآن الكريم، لم يأت للحكاية وذكر أخبار الأوّلين فقط، وإنّما جعله جزءاً من تركيب هذا الكتاب المبين ليكون سبباً لبناء عقلٍ متفتّحٍ يستطيع أن يناقش ويحاور، ويبني ويؤسّس.

فالله - عز وجل - قد أنزل إلينا خطّة الحياة، خطّة بناء النفس، وخطّة بناء العقل، وتنميّته وتطويره، ولا ينقصنا نحن إلاّ التنفيذ، ولكنّنا لا نريد تنفيذ الخطّة، أو نتجاهل تطبيقها، أو صرنا نطبّقها كما نريد وكما تهواه أنفسنا، وعلى حسب أهوائنا، لا كما يريده منّا مخطّط الخطّة - عز وجل -، فظلمنا القرآن الكريم بسوء تعاملنا معه.

(1) من كتابه كيف نتعامل مع القرآن الكريم.

٣٦٨ / ٤٣٩