بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩يقول الشيخ محمّد الغزالي: «وقد قصّ القرآن الكريم علينا أهمّ أخبار الماضين، وسواءً كانت القصص مفردةً، أو مكرّرةً، فهي في السياق القرآني أداة تربيّةٍ، ومصدر توجيهٍ، ووعظٌ يدعّم الفرد والجماعة،
وقصص القرآن تعدّ قطعاً من الحياة الماضيّة، استرجعها الوحي الأعلى للتعليم والاعتبار.
وعندما يقصّ قصّةً فهو ينفخ الحياة في القرون الماضيّة الهامدة، فإذا هي حيّةٌ تسعى، تسمع فيها ضجيج العراك بين المحقّين والمبطلين، وإنّ شريط الأحداث يتحرّك ليعيد علينا مراحل مضت من تاريخ الدنيا».(1)
ويقول الدكتور حسن فاضل:
«إنّنا نجد القصص القرآنيّ جاء ليعمّق العقيدة في النفوس، ويحيي بها القلوب، ويسلك لتلك القضيّة المهمّة الخطيرة أحسن الطرق إمتاعاً وإقناعاً، إمتاعاً للعاطفة، وإقناعاً للعقل، هذه العقيدة بأسسها الكبرى، الألوهية والرسالة واليوم الآخر.
وهي تسمو بهذا الإنسان حتّى يمتاز عن الحيوان الذي يشترك معه في بعض الصفات، هذا السموّ، الذي لا يركّز على جانبٍ واحدٍ في هذا الإنسان، فهو يسمو سموّاً روحيّاً، ونفسيّاً، خَلقيّاً، وخُلقيّاً، عقليّاً وتفكيريّا، يشعر به الفرد، ويجد له حلاوته ولذّته، وهو بعد ذلك سموٌّ اجتماعيٌّ تجد الجماعة فيه بغيتها وأمنها وضالّتها وفضيلتها، والقصص القرآني يسلك أكثر من أسلوبٍ ليصل بالإنسان إلى هذه النتيجة الطيّبة.
ولا يظنّن أحدٌ أنّ القصص القرآني كانت عنايته بالمعنويّات فقط، وإنّما ركّز كثيراً على الرقيّ المادّي وأسباب القوّة، لأنّ هذا الدين يجمع بين الحياة المادّية والروحيّة، ويعدّهما معاً عنصراً أساسيّاً في مقوّمات هذا الإنسان.
(1) من كتابه: المحاور الخمسة للقرآن الكريم.