بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والفرق الشاسع بين علم الله - سبحانه وتعالى - وعلم البشريّة، هو أنّ علم الله - سبحانه وتعالى - غير مستفادٍ من التجربة عليها ودراستها، بل إنّ النفس هي المستفادة من علمه، بينما علم البشر حول هذه النفس البشريّة مستفادٌ من التجارب والبحوث والدراسات التي أجريت على هذه النفس، والمنظومة القرآنيّة هي أشرف منظومةٍ تليق بهذه النفس البشريّة، لأنّها تستمدّ شرفها وقوّتها من شرف الله - سبحانه وتعالى - وقوّته.

وكلّ علمٍ وكلّ مخلوقٍ يستمدّ شرفه وقوّته وقيمته من الجهة التي ينتسب إليها، وليس هناك تربيّةٌ وتوجيهاتٌ أعظم وأشرف وذا قيمةٍ أكثر من القرآن الكريم، فقد أنزله الله - سبحانه وتعالى - إلينا ليبيّن لنا الطريق القويم الصحيح الناجح الذي نتعرّف به على هذه النفس وأمراضها، وكيف ترتفع إلى ملكوت ربّها - عز وجل -، فهو من غير طبيعة المنظومات التربويّة التي يضعها البشر.

وقد نفعت تربيّة القرآن الكريم الأجيال الأولى للأمّة الإسلاميّة، لأنّهم تعاملوا معه بصدقٍ وإخلاصٍ، فأثّر فيهم، وغيّر أخلاقهم وعاداتهم للتي هي أحسن، لقد علموا أنّ القرآن هو باب الله - سبحانه وتعالى - المفتوح ليصلوا بواسطته إلى ملكوت ربّهم - عز وجل -، فرفعهم ورقى بهم في مدارج الإيمان، وزادهم معرفةً بربّهم - عز وجل - وارتباطاً به، وأثّر فيهم، وأصلح حالهم، وأعاد صياغتهم، وصياغة بناءهم من جديد.

فلمّا علم منهم ربّهم الإخلاص والرغبة في الخير، وضعهم تحت عنايته المشدّدة، وتابعهم حتّى لا يسقطوا فيما لا يرضاه، فبمجرّد أن يهمّ أحدهم بالسقوط، يبعث له إنذاراً سماويّاً، فيدفعه إلى طريق الخير، وإلى الطريق المستقيم، ويلهمهم طلب رحمته وجنّته، وإذا كان الله - سبحانه وتعالى - يتابع أحداً من خلقه مثل هذه المتابعة، فإنّ ذلك دليلاً على محبّته له.

أهميّة القرآن في تربيّة النفس

عن أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -:

٣٧ / ٤٣٩