بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٨«علّموا أولادكم القرآن، فإنّه أوّل ما ينبغي أن يُتعلّم من علم الله هو».(1)
إنّ المسلم الحقّ الغيور على كتاب ربّه - سبحانه وتعالى - عندما ينظر إلى واقع الأمّة التربوي، يتحسّر ويتأوّه ويبكي على الحالة التي آلت إليها، ويدرك أنّ أعظم سببٍ لذلك هو العزوف والإعراض عن دين ربّها وتوجيهاته، وعدم وجود قدوةٍ أسريّةٍ صالحةٍ واعيّةٍ، تهتمّ بكتاب الله - عز وجل -، حفظاً وتلاوةً وتدبّراً، فالطفل الذي لا يرى أحد والديه ممسكاً بكتاب ربّه القرآن الكريم، يتلوه بكلّ فرحٍ وسرورٍ وتركيزٍ في البيت، كيف يستطيع أن يدرك أهميّته؟.
ولحلّ هذه المشكلة يتوجّب على الآباء والأمّهات أن يكونوا مُثُلاً عليا لأولادهم، ونماذج مشعّةً، تظلّ في بؤرة شعورهم طوال معركة الحياة.
وقد اشتكى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من إعراض قومه الكفّار عن هذا القرآن.
فقال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾
[الفرقان ـ 30]
ولكن نجد في هذا العصر أنّ المسلمين أنفسهم أعرضوا عنه إعراضاً كبيراً، فلا ينظرون فيه لفتراتٍ طويلةٍ وطويلةٍ، في حين أنّه يجب أن يكون كتاب الله - سبحانه وتعالى - أكثر كتابٍ يهتمّون به ويعتزّون ويفتخرون بحفظه وقراءته، كي يؤثّر فيهم بمختلف تأثيراته الروحيّة والعقليّة والمادّية، فيشفيهم من كلّ مرضٍ نفسانيٍّ، وما أكثرها في هذا العصر، كيف لا، وقد أنزل الله - عز وجل - منه ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للناس، ويهديهم لكلّ ما هو أقوم في حياتهم الشخصيّة والأسريّة والاجتماعيّة.
وفي يوم من الأيّام جاء بعض المسلمين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتبٍ كتبوها، فيها بعض ما سمعوه من اليهود، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «كفى بقوم حمقاً ـ أو ضلالةً ـ أن يرغبوا عمّا جاء به نبيّهم إليهم إلى ما جاء به غيره إليهم»، فنزلت:
(1) أخرجه الربيع.