بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥إنّ لحفظ القرآن الكريم، مع تخيّل مختلف الوقائع التي ذكرها الله - سبحانه وتعالى - فيه أثراً إيجابيّاً على المخّ، وعلى تكوين الذاكرة القويّة لدى الولد، لأنّه بذلك يستخدم شقيّ المخّ، بدلاً من شقٍّ واحدٍ فقط، فهو عندما يحفظ نصيباً من الآيات، ويتكوّن لديه في نفس الوقت تصوّرٌ حول موضوعها الذي تتحدّث عنه، وذلك بما تبيّنه له أمّه، أو مربّوه من معانيها، كما أنّه يعزّز عمليّة التشفير لديه، لأنّه يربط كلّ سورةٍ يحفظها بما نشرحه له من المشاهد والوقائع التي تتحدّث عنها تلك الآيات، فربط الآيات بالمشاهد التي نحكيها للطفل سيجعلها أكثر قابليّةٍ للرسوخ داخل خلايا مخّه، كما يجعلها من جهةٍ أخرى في حالةٍ أحسن لتذكّرها فيما بعد، لأنّ حفظ الكلمات من اختصاص الشقّ الأيسر من المخّ، بينما التخيّل هو من اختصاص الشقّ الأيمن.
ولعمليّة تشفير المعلومات في الذهن فائدةٌ كبيرةٌ في ترسيخها فيه، ثمّ في قوّة تذكّرها فيما بعد، وهذا التشفير هو عبارةٌ عن مجموعةٍ من القواعد المنظّمة، التي إذا استعملها الإنسان عند تلقّيه للمعلومات المختلفة، فستصبح فيه مهارةً قويّةً وإيجابيّةً في الحفظ والتذكّر.
وهذه القواعد تعلّم في برامج تدريبيّة يقوم بها علماء الذاكرة الذين برعوا فيها، وصمّموها بإحكامٍ، وهي تسعى إلى تدريب الفرد على قوّة الملاحظة وتكرار المعلومة المهمّة، وإيجاد ترابطٍ فيما بينها وبين المعلومات الأخرى التي كان قد تعلّمها من قبل، حتّى يتمكّن من حفظها واسترجاعها بسهولةٍ.
وقد توصّل علماء الذاكرة إلى اكتشاف أنّ للمخّ إمكانيّاتٍ خارقةً لا يعلمها إلاّ خالقه، وهو أنّه عادة ما يقوم بتقسيم أنشطته غريزيّاً إلى أنشطة النصف الأيسر (قشرة المخّ اليسرى)، وإلى أنشطة النصف الأيمن (قشرة المخّ الأيمن)، وهذا البحث أصبح مشهوراً باسم بحث:
ــ نصف المخّ الأيسرـ نصف المخّ الأيمن.
ويقول عالم الذاكرة توني بوزان: