بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨ولكي يكون هناك تأثّرٌ حقيقيٌّ بالقرآن الكريم، فعلى المربّي أن يفهم الولد بقدر فهمه، وعلى قدر إدراكه، ويجعله يتعلّم التأثّر به شيئاً فشيئاً، حتّى يدخل قلبه ويحبّه قبل حبّه لأيّ شيءٍ آخر، فيكبر معه في مختلف سنوات عمره، وهو يطرق له مشاعره، حتّى يصل به إلى درجة التأثّر والتجاوب معه، وهذا كلّه يستلزم صبر المربّي مع الصغير، ومداومته معه في مختلف مراحل عمره.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - يحذّرنا بواسطة هذا الأمر أن نترك الأولاد لأيّ مؤثّرٍ آخر يؤثّر عليهم، ويستحوذ على قلبهم، فيميلون إليه، ثمّ إذا جئنا بعد ذلك نعلّمهم القرآن الكريم لا يجدون حلاوته التي وضعها منزّله - سبحانه وتعالى - فيه، وعند ذلك نشتكي بأنّهم لا يريدون تعلّم القرآن الكريم، ولا يميلون إلى حفظه في حين أن كلّ تلك هذه النتائج تسبّبنا فيها نحن بالذات، من حيث أنّنا لم نهتمّ به، ولم نعلّمه لهم قبل أن يتعلمّوا الأشياء الأخرى التي كانت سبب انصرافهم عنه، وميلهم إلى غيره.
فعلى المربّي أن يصبر، ولا يملّ، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - لا يملّ حتّى نملّ، ويتمسّك بتطبيق الوسائل التي أرشد إليها القرآن الكريم نفسه، والسنّة النبويّة، لأنّ كثرة الانشغال به، وطول التعامل معه بكلّ إقبالٍ وحبٍّ وإخلاصٍ، مع كثرة الدعاء، وكثرة الرقية في كلّ مناسبةٍ شريفةٍ تمرّ بنا، يستدعي التأثّر به، وحفظه، وفهمه.
وحفظ القرآن الكريم هو وسيلةٌ لتيسير الانتفاع به، ومحاولة فهمه يثير المشاعر في النفس الإنسانيّة، كما أنّ تكرار الآية يعلم المرء الانتباه والتركيز، وكلّها مهارات يتعلّمها الأولاد عبر السنين، ويعدّ هذا من بين المقاصد الكبيرة التي يتعلّمه المسلمون من أجلها.