بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩وهو غيثٌ للقلب والعقل، كما أنّ الماء غيثٌ للأرض، ومهما أجذبت الأفكار لدى الإنسان، فبقراءته لكلام ربّه يستثير أفكاراً كثيرةً جديدةً، لم يكن قد فكّر فيها من قبل، ولا عرفها، كما نرى كثيراً ممّن يتدبّره بقلبٍ مخلصٍ لربّه، خاشعٍ له، يصل إلى استخراج آراء متنوّعةٍ وبليغةٍ، يحار في ذلك المفسّر نفسه، لماذا لم تنقدح له تلك الأفكار من قبل، وأين كانت موجودةً.
فبأساليبه غير المتناهيّة، يجعل كلّ من يقرأه مع فهم ما يقرأ، ولو فهماً بسيطاً، يبدع في تفكيره، مع التمتّع بذلك التفكير، لأنّه يجد في ذلك فرح النجاح والتقدّم، وفرحة تنوّع التفكير. … والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول فيه:
«هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه ........... إلى آخر الحديث».
فهو يعطي فرصةً من التفكير الإبداعي اللامتناهي لمن يتعامل معه بحقٍّ، بحيث يقول أحد العلماء الأمريكيّين وهو واشطن إيرفينج:
«يحوي القرآن أسمى الآراء، وأنفعها، وأكثرها إخلاصاً».
ويقول بوجان يعقوب رايس: «لو استمع الناس إلى قدرة القرآن المثيرة الفصيحة والعظيمة المؤثّرة، وأحسّوا باللسان المحيّر للألباب، الذي استخدمه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، حين أفهم أصحابه القرآن، لوقعوا في الحضرة القدسيّة ساجدين صالحين».
ويقول المستشرق جاستون كارمن: «إنّ القرآن هو منبع الدين ودستوره، قد احتوى على أسس تستند إليها حضارة العالم، ففي إمكاننا أن نقول: إنّ هذه الحضارة نشأت من امتزاج الأسس التي نشرها القرآن».
ويقول ستافس: «القرآن واحدٌ من أهمّ الكتب التي انتقلت إلى الناس، ليستفيدوا منها، فهو سجلٌّ جامعٌ لأسس الأخلاق والعقائد الكفيلة للناس بالتوفيق والهداية في حياتهم».