بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠وأزيد: وهو سجلٌّ جامعٌ للتفكير والإبداع، إذا ما تعامل أصحابه مع أسلوبه بكلّ صدقٍ وإخلاصٍ، ففيه من رونق الأسلوب، وبديع النظم، وجمال الصورة ما تتفتّح له العقول، وينمو به التفكير، ويقوى به التعبير.
وهو كما يقول سيديو: «القرآن جامعٌ لماهيّة الأشياء الحقيقيّة كلّها، وكلّ هذه الحقائق مبيّنةٌ فيه، لأنّ آياته أوحيت إلى محمّد - صلى الله عليه وسلم - بحسب احتياجات الزمان وحوادث العهد».
وهذا ما يسمّى عند العلماء المسلمين بأسباب النزول.
السور القصار وتحقيق الهدف
إنّ ديننا الإسلامي دينٌ منظّمٌ، لذلك فرض الله - عز وجل - على المسلم خمس صلواتٍ في أوقاتٍ محدّدةٍ لا يجوز له أن يصلّيها قبل وقتها، ولا بعده، وفي شهر رمضان يعلّم الله - سبحانه وتعالى - للمسلمين أنّ النظام يعمّهم جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها، فهم يبدؤون صوم رمضان في يومٍ واحدٍ، ويفطرون في يومٍ واحدٍ.
وهو من خلال ذلك النظام يبيّن لهم بأنّه يجب أن يوفّروا أوقاتهم، فلا يضيّعوها من دون فائدة، والنظام يحمي الشخص المنظّم من الملل، ويكسبه صفة المثابرة والاستمراريّة في العمل، إن اتّبع خطّة يسير عليها بشكل دائم، وهذا تطبيقا لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه:
«أحبّ الأعمال إلى الله أدومها، وإن قلّ».(1)
(1) أخرجه مسلم.