بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٩

- ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾

[العنكبوت ـ 51]

وعن أبي قلابة أنّ عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - مرّ برجلٍ يقرأ كتاباً، فاستمعه ساعةً، فاستحسنه، فقال للرجل: اكتب لي من هذا الكتاب، فقال: نعم، فاشترى أديماً فهيّأه، ثمّ جاء به إليه، فنسخ له في ظهره وبطنه، ثمّ أتى النبيء - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقرؤه عليه، وجعل وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتلوّن، فضرب رجلٌ من الأنصار بيده الكتاب، قال: ثكلتك أمّك يا ابن الخطّاب، أما ترى وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب، فقال النبيء - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك:

إنّما بعثت فاتحاً وخاتماً، وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه، واختصر لي الحديث اختصاراً، فلا يهلكنّكم المتهوّكون.(1)

وعن الحسن أنّ عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - قال: يا رسول إنّ أهل الكتاب يحدّثوننا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا، وقد هممنا أن نكتبها، فقال: يا ابن الخطّاب، أمتهوّكون أنتم كما تهوّكت اليهود والنصارى؟ أمّا والذي نفس محمّد بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة، ولكنّي أعطيت جوامع الكلم، واختصر لي الحديث اختصاراً.

من هذه النصوص وغيرها يتبيّن لنا كيف كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يهتمّ بتربيّة صحابته بكلام الله - عز وجل - وحده، دون كتابٍ آخر غيره، وذلك رغم إيمانهم القويّ وحبّهم لربّهم - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف به نحن في هذا العصر الذي كثرت فيه التوجّهات والثقافات والفرق والمذاهب التي تدعوا لغير الإسلام، فمن باب أولى أن نهتمّ بكتاب ربّنا - عز وجل - أكثر من أيّ ثقافةٍ أخرى، ونجعله منظومةً تربويّةً لأولادنا، ولا نستورد أيّة منظّمةٍ تربويّةٍ أخرى مهما كانت قوّتها وسعتها، فإنّها لن تبلغ قوّة تأثير وسعة كلام ربّنا - عز وجل -.

(1) أخرجه البيهقي

٣٩ / ٤٣٩