بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢3ــ وقد توصّل علماء النفس بعد دراساتهم المتعدّدة أنّه يجب على من يريد بلوغ هدفٍ حدّده لنفسه أن يبدأ بالأهداف الصغيرة والقصيرة المدى، التي يستغرق تحقيقها وقتاً قصيراً، ثمّ بعد ذلك ينصرف إلى الأهداف الطويلة المدى، والتي يتطلّب تحقيقها وقتاً طويلاً، لأنّ تحقيق الأهداف القصيرة سيساعد على تحقيق الأهداف الأكبر.
وسبحان الله، فعندما ندرس التقسيم الذي نزل عليه القرآن الكريم نجد كأنّ الله - عز وجل - قد قصد بهذا التقسيم تطبيق هذه القاعدة، لأنّنا نجد أنّ سوره تكبر شيئاً فشيئاً، فيبدأ الطفل بحفظ السور الصغيرة، ثمّ يتدرّج شيئاً فشيئاً، فيحفظ السور الأكبر، وهذا التخطيط يعين الأولياء لكي يحدّدوا أهدافاً سهلةً يستطيع الأولاد تحقيقها تدريجيّاً.
4ــ تقسيم الهدف إلى أجزاءٍ: وهذه القاعدة كذلك موجودةٌ في تقسيم القرآن، وهي أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد قسّم كلّ سورةٍ إلى آياتٍ، وقد وفّر لنا خالق هذه النفس، وعالم قدراتها تقسيم السور إلى أجزاءٍ صغيرةٍ ممّا يعين على الحفظ، وبعد تحقيق الجزء الصغير من الهدف، وهو الآية، سيجد الطفل نفسه يقترب من الهدف الكبير وهو حفظ السورة، ثمّ الأكبر وهو حفظ الجزء، وهلمّ جرّاً.
5ــ تشجيع الطفل إلى أقصى درجةٍ ممكنةٍ لتحقيق ذلك الهدف، وهو حفظ الآية أو السورة، مرّةً تلو المرّة، ولا نتركه ييأس.
6ــ نعينه على الإصرار على إنجاز النجاح، لأنّ ذلك صفةً يكتسبها الإنسان على مرّ الأيّام، وبتحقيق هدفٍ بعد آخر، يصبح ذلك فيه عادةً، يستطيع الوصول إليها بعد ذلك بكلّ سهولةٍ.
7ــ ولابدّ من تحديد الوقت الكافي للوصول إلى تحقيق ما نرمي إلى تحقيقه، وذلك يكون بدراسة القدر الذي يستطيع حفظه في الوقت الذي نحدّده.
8ــ وضع جدول لتقسيم السورة، سواءً في اليوم، أو في الأسبوع، أو الشهر، وهناك الجدول السنوي، وذلك بحسب مدى الخطّة التي يضعها المربّي.