بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

والوصول إلى تحقيق الهدف يمرّ بالعديد من الخطوات المتسلسلة والمتتاليّة، والتي تبدأ بالتفكير بالهدف، ثمّ التخطيط له، والعمل بجدٍّ ونشاطٍ ومثابرةٍ من أجل الوصول إلى تحقيقه ولمس النتائج الإيجابيّة له.

وبهذه الخطوات المثمرة التي نقوم بها في تحفيظ الولد كتاب الله - عز وجل -، يتعلّم مهاراتٍ كثيرةً لا يتعلّمها في كثيرٍ من الأحيان الأخرى من أعمالٍ أخرى يقوم بها، فهو يوفّر بذلك عدّة مزايا هو أحوج إليها ليسير بها في ميدان الحياة.

فهو يتعلّم من خلال ذلك تحديد أهدافه، هذا التحديد الذي هو سببٌ لتنظيم أمور حياته، ويكوّن في عقله الباطن شعوراً نفسيّاً داخليّاً بأنّ له مكانةً في هذه الحياة، خاصّةً إذا أدرك قيمة كتاب ربّه - عز وجل - إدراكاً يقينيّاً.

إنّنا بتدريبه على ذلك نبعد عنه الشعور بالسلبيّة والإحباط، ونعلّمه التعامل الجيّد مع عنصر الوقت، بحيث يقدّر معناه تقديراً كاملاً، ويستثمره استثماراً منتجاً، ويديره بشكلٍ مفيدٍ في كثيرٍ من الأحيان.

فكلّ إنسانٍ ناجحٍ في هذه الحياة بدأ أوّلاً بتحديد هدفٍ صغيرٍ فيها، ثمّ وضعه حيّز التنفيذ، بتوجيه جهوده إليه، والتركيز عليه، ويمكن أن نعدّ كلّ سورةٍ من السور الصغيرة عبارةً عن هدفٍ يعمل الولد ويركّز على حفظها، فإذا ما حفظها، فإنّه سيرسخ في عقله الباطن أنّه قد حقّق هدفاً أراد الوصول إليه، ثمّ ينتقل إلى سورةٍ أخرى، وهكذا الواحدة تلو الأخرى.

وعندما يتعلّم مثل هذه الطريقة في الحفظ، فإنّه سيصبح على أتمّ الاستعداد وفي منتهى الحماس للوصول إلى المزيد من النتائج الإيجابيّة، ومهما يكن فإنّ مثل هذه العمليّة تسهم إلى حدٍّ كبيرٍ في تحسين الأداء، وإذا نشأ الولد على مثل هذا الأداء فسيؤدّي مختلف أعماله على أحسن ما يكون.

٣٨٣ / ٤٣٩