بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤والغرض من وضع الهدف ــ حفظ السورة الصغيرة ــ أن يزيد لدى الولد فرص الدعم الإيجابي، فإذا نجح في ذلك يكون في حاجةٍ للمزيد من هذه الأهداف، وقد جعلها الله - عز وجل - مهيّأةً جاهزةً لاستغلالها عندما قسّم الجزء الأخير من القرآن الكريم إلى سورٍ صغيرةٍ تزيد في الكبر كلّما تقدّم الولد في الحفظ، وكلّما تقدّم في عمره، وتزيد احتمالات تحقيق الهدف كلّما كان بسيطاً، وعندما يتمّ الوصول إلى ذلك النجاح، فإنّ الدافع لتحقيق المزيد سيزيد.
وإذا أصبحت تلك الأهداف (السور) مؤثّرةً تحدث دعماً إيجابيّاً، فهذا يعني أنّه كلّما تمّ الوصول إلى الهدف، فإنّه سيحصل على دعمٍ إيجابيٍّ جديدٍ.
وتحديد الهدف يعدّ أسرع وسيلةٍ لتحسين مستوى الأداء، ولو أنّه يبدأ في الأوّل بطيئاً، والمهمّ هو توليد المزيد من الحماسة والإثارة لإحداث تحسّنٍ أكبر بعد حفظ الولد لسورةٍ من السور، ويمكن أن نعدّ حفظ كلّ سورةٍ هو عبارة عن مدعّماتٍ إيجابيّةٍ متواليّةٍ، وأنّها سببٌ لتكوين سلوك الأداء لديه، لأنّه سوف يعرف بعد كلّ سورةٍ يحفظها المزيد عن قدراته على تحقيق النجاح.
والشيء المهمّ في تحفيظ القرآن الكريم للأولاد في سنٍّ مبكّرةٍ هو إشعارهم وهم صغارٌ بأنّه يجب عليهم أن يربطوا أهدافهم بقيمٍ إيجابيّةٍ راقيّةٍ أصيلةٍ، هذه القيم التي تجعلهم يشعرون تجاه الحياة بمشاعر قويّةٍ راسخةٍ، ويتردّد صداها في أعماق كيانهم، فيسيرون على ذلك النهج فيما يستقبلهم من حياتهم، وبذلك يتكوّن لديهم تصوّرٌ بأنّه يجب عليهم أن يفكّروا دائماً في تحقيق الأهداف الساميّة التي تجلب لهم المنفعة الأخرويّة والدنيويّة، ونبني لهم شخصيّتهم على هذا الأساس.