بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

فعندما نعلّمهم بواسطة تحفيظهم كتاب ربّه - عز وجل - تسخير قيمه الإسلاميّة الأصيلة لوضع أهدافٍ إيجابيّةٍ مثمرةٍ، وذات مغزىً، فإنّنا نعلّمهم بواسطة ذلك عمليّة صنع القرار وعمليّة تطبيقه، ويصبح ذلك ميسوراً لديهم، ممّا يدفعهم إلى النجاح في المستقبل.

وعندما يتعلّم الإنسان تسخير قيمه الأصليّة لوضع أهدافٍ إيجابيّةٍ مثيرةٍ وذات مغزىً، فإنّ عمليّة صنع القرار تصبح ميسورةً لديه، وسهلةً عليه، لأنّه لا يوجد لديه في تلك الحالة أيّ صراعٍ داخليٍّ، يعيق تقدّمه، أو يعرقل مسيرته، الأمر الذي سوف يولّد بداخله موجةً عارمةً من الطاقة والنشاط، تدفعه إلى مستوياتٍ عاليّةٍ جدّاً من النجاح.

فكيف به إذا كانت تلك الطاقة مستمدّةً من كتاب الله - سبحانه وتعالى - الذي يعدّ كتاب هدايةٍ وشفاءٍ وتقويمٍ وتغييرٍ لكلّ من يحسن الإقبال عليه، وله قوّة تأثيرٍ هائلةٍ، لا يمكن للعقل أن يدرك أبعادها، أو يحيط بها، ولقد ضرب الله - سبحانه وتعالى - بعض الأمثلة التي تبيّن لنا مدى قوّته، لندرك قيمة المعجزة الموجودة بين أيدينا، وفي هذا يقول - عز وجل -:

- ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ … [الرعد:31]

وقد أثّر هذا القرآن القويّ الذي أنزله الرزّاق ذو القوّة المتين في نفوس النصارى حين سمعوه، وجعل أعينهم تفيض من الدمع. قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ … [المائدة:83]

٣٨٥ / ٤٣٩