بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦والطفولة هي منطلق البشريّة للحياة، والولد هو نواة الجيل الصاعد، والنواة تفتقر إلى التربة الصالحة وهي الأسرة التي ينشأ فيها، والظروف المناسبة التي هي عبارة عن المحيط الاجتماعيّ الذي يوفّر له مثل تلك الظروف الجيّدة، وهي تحتاج أكثر من كلّ ذلك إلى أن تسقى بالماء الجيّد الذي لم يتلوّث بشيءٍ من الملوّثات التي تلوّثت بها مختلف الثقافات والتوجّهات، ولا نجد ماءً عذباً فراتاً سائغاً شرابه نسقيها به أفضل من كتاب الله - سبحانه وتعالى -.
- ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ … [الزمر:23]
ولم يكن هذا التأثير العجيب قاصراً على الجنس البشريّ فقط، بل قد كان له تأثيره العجيب على الجنّ، تلك المخلوقات القويّة، لأنّها خُلقت من نارٍ، فحين استمع نفرٌ منهم إلى القرآن الكريم كان قولهم:
- ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾
[الجن:1ـ2]
وقد ذكر الله - عز وجل - أنّ هذا القرآن لو أنزله على جبل مخلوق من الحجر الصلد الصمّ القاسي لتأثّر به إلى أقصى درجات التأثير. فقال - سبحانه وتعالى -:
- ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾
[الحشر:21]
إنّ تعليم أولادنا القرآن الكريم وهم في سنٍّ مبكّرةٍ يجعلهم يتعلّمون بأنّ هناك أشياء مهمّةً في هذه الحياة، يجب الاهتمام بها أكثر من غيرها، حتّى يحقّقوا بواسطتها الأهداف العالية، ويؤثّر فيهم تأثيره القويّ، بحيث يجعلهم يختارون تلك الأهداف بكلّ شجاعةٍ، لأنّهم قد علموا جيّداً وبنفوسٍ مطمئنّةٍ بأنّ هناك من يعينهم ويؤيّدهم إذا هم اتّبعوا ما يعلّمه لهم كتاب ربّهم - عز وجل -.