بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

إنّ تعليم أولادنا الاهتمام بكتاب الله - سبحانه وتعالى - يكوّن فيهم الشعور والعواطف وخاصّةً الإيمان، وكلّ هذه الأحاسيس النفسيّة تلعب دوراً مهمّاً في تحقيق الأهداف المهمّة في الحياة.

إنّه يؤثّر بقوّته في العمليّات العصبيّة التي تحدث داخل نفوسهم، ويبني لهم أسس تجاربهم في بداية حياتهم، والتي تعدّ أهمّ وأخطر مرحلةٍ في عمر أيّ إنسان، فإذا نجحوا فيها، فمن الأرجح والغالب أن ينجحوا في مسيرة حياتهم المستقبليّة، فلماذا لا نجعل كتاب الله - عز وجل - هو الحجر الأساسي في بناء هذه التجارب، الذي يبني فيهم التوجّه الواعي بكلّ ما يحيط بهم من مختلف المعينات التي تعينهم، أو المحبطات التي تحبط فيهم العزيمة والإرادة.

أهداف بعض السور، سورة الفاتحة

عندما نقول: ﴿الحمد لله ربّ العالمين﴾، نشعر الولد بفيض النعم التي أفاضها عليه ربّه - عز وجل - فنغرس في قلبه حبّ ربّه - عز وجل -، بالاعتقاد الذي نبنيه في نفسه بأنّ الله - سبحانه وتعالى - هو سبب وجوده، وهو الذي وهب له أمّه التي أرضعته لبنها فكبر وقوي، وهي التي ربّته واعتنت به حتّى وصل إلى هذه الدرجة من العمر الذي وصل إليه، وسخّر له أباه الذي يعمل ويتعب من أجله، ليوفّر له قوت يومه وما يحتاج إليه من مختلف الضروريات، وأنّ هذه كلّها نعماً من نعم الله - سبحانه وتعالى -، أنعم بها عليه، لذلك يجب أن يبدأ دائماً بذكر اسمه، وحمده، حتّى يحفظها له ويديمها عليه، ويزيد له منها أكثر، وبذلك نكوّن في نفسه شعوراً أوّليّاً بقدر الله - عز وجل - وقوّته، هذا الشعور الذي يقوى فيه مع كبر سنّه، ومع زيادة قوّة تفكيره حتّى يتمكّن فيه، ويصبح أصيلاً في نفسه.

٣٨٧ / ٤٣٩