بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

قإنّنا نبيّن لهم من خلال هذه المعاني أنّه يجب عليهم أن يستعيذوا من الشيطان في كلّ الأوقات لأنّه عدوّ لهم، ولا يريد إلاّ إفساد أعمالهم وإحباط مشاريعهم، ونشر اليأس في نفوسهم حتّى يكونوا من المتشائمين الفاشلين الخاسرين، وأنّه يلقي في قلوبهم الإعراض عن صراط الله - عز وجل - المستقيم، ويصدّهم عن طريق النجاح والتفوّق في هذه الحياة.

ويزيد المفسّر ويقول: «ويتبع ذلك تعليم المسلمين التعوّذ بذلك، فيكون لهم من هذا التعوّذ بما هو حظّهم من قابليّة التعرّض إلى الوسواس، ومن السلامة بمقدار مراتبهم في التقرّب من ربّهم - جل جلاله - وكثرة ذكرهم له».

وعندما يشرح المربّي للولد مثلا هذه السورة وسورة الفلق تفسيراً بسيطاً، ويبيّن له بأنّ ربّه هو الذي سيحفظه من كلّ عدوٍّ وحاسدٍ ومبغضٍ، يريد أن يبعث في نفسه اليأس والقنوط، فيكون ذلك سبباً لملء نفسه بروح الأمل، روح العمل، روح التطلّع إلى التفوّق والنجاح، روح الرقيّ إلى أعلى درجات النجاح، روح الاعتماد على ربّه - عز وجل - دائماً، وفي كلّ عمل يريد القيام به، وبذلك يرفع تفكيره عن التفكير في المعرقلات والمحبطات التي نستطيع أن نسمّيها فرامل تجعله ينقبض عن العمل، وييأس عن متابعة الطريق إلى النجاح والتفوّق، ونتيجةً لذلك ينطلق في ميدان العمل والإبداع والإنجاز، وهو متوكّلٌ على ربّه، وإذا أصابه شيءٌ، لا يعلّقه بالعباد، وهذا هو الهدف السامي الذي يجب أن نبنيه في عقله الباطن، ليدفعه في طريق التفوّق والتقدّم.

عليك أيّتها الأمّ أن لا تستهيني بتكوين مثل هذه التصوّرات، من أجل أنّ ولدك صغيرٌ لا يفهمها بعدُ، فهو يسجّل كلّ شيءٍ، إنّه يبني تصوّراته، ويملأ بها عقله الباطن، الذي سيدفعه في المستقبل عند بداية إدراكه.

٣٨٩ / ٤٣٩