بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٠والرسول - صلى الله عليه وسلم - يحذّرنا أن لا نترك الطفل لأيّ مؤثّرٍ آخر يؤثّر عليه، ويستحوذ على قلبه، فيميل إليه، ثمّ إذا جئنا بعد ذلك نعلّمه القرآن الكريم لا يجد حلاوته التي وضعها منزّله - سبحانه وتعالى - فيه، وعند ذلك نشتكي بأنّ الأولاد لا يريدون تعلّمه، ولا يميلون إلى حفظه، في حين أن تلك النتائج تسبّبنا فيها نحن الأولياء بالذات، من حيث أنّنا لم نهتمّ به، ولم نعلّمه لهم قبل أن يتعلمّوا الأشياء الأخرى التي كانت سبب انصرافهم عنه، وميلهم إلى غيره.
فقال - صلى الله عليه وسلم -:
علموا أولادكم القرآن، فإنّه أوّل ما ينبغي أن يتعلّم من علم الله هو.
وحين ندرس المبادئ التربويّة الحديثة الأربعة وهي:
1. التعليم الذاتي.
2. التعليم لتكوين الخبرة العمليّة.
3. معرفة الفروق الفرديّة.
4. تنميّة المواهب المختلفة والإبداع لدى الطفل.
نجد أنّها موجودة في القرآن الكريم والسنّة النبويّة، بل إنّنا نجد فيهما مبادئ لم يذكرها علماء التربيّة العلميّة الحديثة.
والله - سبحانه وتعالى - يصف القرآن الكريم بالحكيم فيقول - سبحانه وتعالى -:
- ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ … [يس ـ 02]
قال الشيخ إبراهيم بيوض في تفسيره: في رحاب القرآن:(1)
«أقسم الله - سبحانه وتعالى - بالقرآن، ووصفه بالحكيم، ووصفُ الحكيم في الأصل يوصف به الحيّ العاقل المتكلّم الناطق، ولكن لمّا كان القرآن الكريم كلماتٍ تتلى يفهم منها ما يفهم من الحكيم المتكلّم، جعله كأنّه شخص عاقل حكيم يكلّمنا، ولا ينطق إلاّ بالحكمة، ولا يرشدنا إلاّ إلى ما فيه خيرنا، يدعونا إلى الصلاح والتقوى، وإلى السعادة في الدنيا والأخرى بكلام حكيم».
والحكمة وضع الأشياء في مواضعها، فهو لا يأمر إلاّ بالنافع المفيد، ولا ينهى إلاّ عن الفاسد الضارّ.
وهي وضع الشيء المناسب، في الوقت المناسب، بالقدر المناسب، والجهد المناسب.
(1) تفسير سورة يس، للشيخ بيّوض، القرارة ـ الجزائر، جزء 14.