بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٩١وهذه السورة توحي للمسلمين بأنّ دورهم في هذه الحياة وواجبهم الذي يجب عليهم القيام به هو الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى -، ثمّ بعد ذلك يأتيهم النصر من عنده - عز وجل - إذا علم منهم صدق النيّة، وصدق التضحيّة في سبيل نشر الدعوة، فالنصر يأتي من عنده - سبحانه وتعالى - في الوقت الذي يريده، ويقدّره، وعلى الحالة والصورة التي يختارها هو - عز وجل -، وللغاية التي يريد أن يصل إليها الدعاة المخلصون في سبيله.
فنوحي في روع الطفل بأن يكون من أنصار دين الله - عز وجل -، حتّى يجلب لنفسه الكرامة التي يكرّم الله - سبحانه وتعالى - بها عباده الذين يسعون في سبيل نشر دينه، فينصره، وذلك هو الفضل الكبير الذي يطلبه كلّ مخلصٍ لربّه في هذه الحياة.
ثمّ بعد ذلك نرشده ليكثر من التسبيح والاستغفار على ما أولاه ربّه - سبحانه وتعالى - من النعم الكثيرة التي قد منع منها كثيراً من خلقه، وأجلّها وأفضلها نعمة الإسلام، ونعمة الانتماء إلى أسرةٍ مسلمةٍ مؤمنةٍ، وأن يكثر من الاستغفار من التقصير في حمد ربّه - سبحانه وتعالى - وشكره على النعم الكثيرة التي وهبها له، فمهما بدل من جهد، فلن يستطيع توفيّة الشكر له على نعمه وآلائه الدائمة عليه في كلّ وقتٍ وحينٍ (وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها).
ولا بدّ أن نحكي له قصّة فتح مكّة، وأنّ ذلك الفتح كان نصراً كبيراً لرسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم -، ولكنّه لمّا جاءه ذلك النصر، تواضع لربّه تواضع شكرٍ، وسبّح بحمد ربّه، واستغفره كما علّمه ولقّنه، وجعل يكثر من التسبيح والحمد والاستغفار، كما ذكرت الآثار، وكما كانت عادة أصحابه من بعده، رضي الله عنهم أجمعين.
القرآن وبناء العزيمة
العزيمة: ج عزائم: الإرادة المؤكّدة، وعزائم الله - سبحانه وتعالى -: هي ما أوجبه الله على عباده، وعزم عزماً وعزيمةً، الأمر وعليه: عقد ضميره على فعله.