بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢والعزيمة هي قوّةٌ ثقة نفسيّةٌ عاطفيّةٌ تبدأ بالشعور بقيمة الذات، وبالهدف الذي نريد الوصول إليه، وهي إحدى أعظم الوسائل للحصول على القوّة الذاتيّة في الحياة وبهذا الشعور العاطفي تتوفّر لدى الإنسان مساحةٌ داخليّةٌ للنمو ولزيادة الإخلاص في العمل، وبه يتحقّق التوازن الداخلي النفسي، ويزيد من قدرتنا على بناء جسور من الاكتشافات.
إنّ حفظ القرآن والاهتمام به من الوالدين أمام الأولاد ممّا يكوّن في الولد قوّة العزم والعزيمة، لأنّه يتعلّم من ذلك علوّ الهمّة والاهتمام بالأشياء المهمّة، وما ذلك إلاّ لما يبعث فيه من قوّة الروح، وما يملأ نفسه من تلك الطاقة، التي تجعله يتواصل بجدّيةٍ واهتمامٍ بكلّ ما يهمّه في هذه الحياة، ونتيجةً لذلك يندفع في طريق النجاح بإرادةٍ قويّةٍ، لا يثنيه عن العمل والمثابرة أيّ عائقٍ من العوائق التي يشتكي منها كثيرٌ من الناس، وخاصّةً الشباب في هذا العصر.
والعزيمة وعلوّ الهمّة هما نتيجةٌ لمعرفة المرء نفسه معرفةً جيّدةً، فحين يحفظ الولد بعض الآيات والسور عن ظهر قلب، فإنّ ذلك يجعله يشعر بأنّه يستطيع أن ينجز شيئاً إيجابيّاً في هذه الحياة، فيكون له دافعاً للزيادة في سبيل إنجاز أشياء وأشياء بحيويّةٍ ونشاطٍ وقوّةٍ وثقةٍ.
القرآن طاقة لشحن العزيمة
ويمكن أن نعتبر القرآن الكريم منبع من منابع القوّة الروحيّة التي تبني فينا قوّة العزيمة، لأنّه يجعلنا نتعرّف على ذواتنا معرفةً حقيقيّةً، ويدفعنا إلى الرفع من مستوانا الروحي، فترتفع نفوسنا عن السقوط فيما يفسدها من الأعمال الدنيئة.