بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

والقرآن نورٌ وطاقةٌ روحانيّةٌ ينوّر ويبعث القوّة الروحيّة في جسم الإنسان الذي خلق من ترابٍ، فيمتلئ من الطاقة ما لا يعلمه إلاّ منزّله - سبحانه وتعالى -، وتنتشر فيه الحياة فيقوى ويعمل في هذه الحياة بطاقةٍ مضاعفةٍ، وبنورٍ متعدّد الأشعّة، وليس بطاقته الجسميّة الترابيّة التي تتعب كثيراً وتركن إلى أصلها الأرض التي خلقت منها، لأنّ الجانب الترابي فيه يميل دائماً إلى الكسل وحبّ الراحة، ويتعب بسرعةٍ، كما أنّه يكره العمل.

والعزيمة تتكوّن في النفس نتيجة للمستوى الأعلى للطاقة الروحيّة التي تقوّينا، وتجعلنا نتواصل فيما بيننا وبين منابع تلك القوّة، ممّا يكوّن في نفوسنا ظاهرةً نفسيّةً، يسمّيها العلماء: تقدير الذات، ومعرفتها معرفةً حقيقيّةً، ممّا يجعلها تتعالى وتأنف من أن تسقط فيما يدنّسها، أو ينقص من قيمتها.

والإنسان كلّما ازداد علمه وثقافته واعتمد على استعمال عقله، فإنّه سيرقى بنفسه إلى أرقى الدرجات التي ترقى إليها النفس الإنسانيّة، أمّا إذا لم يتعلّم شيئاً فإنّه سينزل إلى درجاته الحيوانيّة.

- ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾

[التين ـ 4ـ5]

والحاجة النفسيّة مهمّةٌ جدّاً في بناء وتكوين العزيمة عند الولد، ونحن جميعاً في هذا العصر محتاجون إلى مقابض روحيّةٍ علويّةٍ، متّصلةٍ بالعليّ العظيم، العليّ الكبير، نتعلّق بها لترفعنا إلى الأعلى، وتنقدنا من هذا الضعف الذي نعاني به جميعاً في عزائمنا وإرادتنا.

٣٩٣ / ٤٣٩