بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

وقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم كثيراً من الآيات يمكن أن نعدّها أحسن وأقوى مقابض نستطيع أن نتمسّك به في مختلف مراحل حياتنا، كي نرتقي بأنفسنا إلى الأعلى، ونطفوا فوق الشكايات والتدمّرات التي ملأت حياتنا، فأصبحت عبارة عن فرامل تقيّد حركاتنا، وتعيق تقدّمنا، فصرنا نعيش حياةً رخوةً، نتهاوى أمام أيّ حاجزٍ يعترض طريقنا، وإذا امتلكنا العزيمة، فإنّ الروح التي بداخلنا سوف تعمل من أجلنا، وسوف تمدّنا بطاقةٍ قويّةٍ منقطعة النظير، وسوف تتواصل مع الواقع دون شعور منّا، ممّا يساعدنا على إنجاز كثيرٍ من الأعمال من دون عناءٍ يذكر.

- {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة ـ 16]

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض».(1)

وقال كذلك - صلى الله عليه وسلم -: «أبشروا، فإنّ هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسّكوا به، فإنّكم لن تهلكوا ولن تضلّوا بعده أبدا».(2)

ويستطيع الأولياء أن يستمدّوا هذه القوّة من كتاب الله - سبحانه وتعالى -، ويلقّحوا بها أولادهم فتكون منشّطاً حيويّاً يبعث فيهم الأمل، ويملؤهم بشعورٍ فيّاضٍ من الراحة والتحرّر من كلّ ما هو غير مهمٍّ، وما قوّة العزيمة إلاّ انصراف النفس عمّا يضيّع لها أوقاتها دون فائدةٍ، ويستنزف جهدها دون نتيجةٍ، أو فائدةٍ، والسيطرة على مختلف التوجّهات التي تبعث فيها السأم والملل، فتنصرف إلى التكاسل والتماطل، وعدم إنجاز الأعمال التي ترفع من قيمتها، وتدفعها إلى الصعود في درجات النجاح والتفوّق درجةً درجةً.

(1) أخرجه ابن جرير.

(2) أخرجه الطبراني.

٣٩٤ / ٤٣٩