بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥والوالدان اللذان يهتمّان بتعليم الولد ما تيسّر من كلام الله - عز وجل - يوميّاً، مع المراجعة الدائمة للحصّة التي حفظها من قبل، يكوّنان، ويبنيان في نفسه الخطوات التي تؤدّي به نحو قوّة العزيمة، وذلك مثل الانضباط، والحب، والامتثال.
ــ الانضباط: والتي سيتعلّمها الولد من خلال الممارسة المستمرّة اليوميّة لحفظ الحصّة التي حدّدتها له أمّه، حسب ما تراه صالحاً، وعلى حسب استطاعته وقدرته على ذلك، لأنّ ذلك التدريب المستمرّ سيدرّبه من ناحيّةٍ أخرى على ترك العادات السيّئة التي تكون سبباً في تكاسله وتراخيه في إنجاز الأعمال المهمّة التي تسند إليه.
ــ الحبّ: ونعني هنا حبّ العمل، والتعلّق القويّ بالوصول إلى الهدف المسطّر، وهذا ما تستطيع الأمّ أن تعلّمه إيّاه من خلال تحفيظه كتاب الله - سبحانه وتعالى -، والدراسات تشير إلى أنّ الإنسان الذي يحبّ ما يعمل، فإنّه يخلص في إنجازه، ويضحّي بكلّ ما في وُسعه ليقوم به كأحسن ما يكون، وأنّ الأشخاص الذين يفكّرون مثل هذا التفكير تزداد احتمالات فرص النجاح والتفوّق والتقدّم الوظيفي لديهم، لأنّ مهاراتهم وتجاربهم ستزداد في أداء عملهم، وهذه الآلية تتعلّق بشيءٍ أكثر عمقاً من مجرّد المظهر الخارجي للعمل.
وحبّ العمل والتفاني فيه سيجعل الإنسان مبدعاً ومتميّزاً عن باقي الناس، وسيجعله قادراً على مواصلة البحث في طرق ترقيّته، وأدائه كأحسن ما يستطيع إنسانٌ مخلصٌ أن يؤدّيه، فهو يحاول أن يترك بصمته الواضحة في العالم من حوله.
وحبّ الإنسان لعمله يجعله متميّزاً في الأداء، يحقّق فتوحاتٍ جديدةً في شتّى مجالات عمله بالتركيز على الأداء الجيّد.