بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧إنّ الأمّ الذكيّة المبدعة في تربيّة أولادها هي التي تعمل بكلّ طاقتها، وتتّبع كلّ الطرق التي تستطيع بواسطتها أن توصل مثل هذه الرسائل التي تزيد وتقوّي العزيمة في نفس ولدها، ومثل هذه الطرق هي التي ترسّخ في عقله الباطن أنّ عزيمته متّصلةٌ بالناحيّة الروحيّة، وليست متّصلةً بالناحيّة المادّية، فبذلك تخلق نموذجاً أصليّاً للإنسان الذي يتّصل في كلّ حركاته وسكناته بالملأ الأعلى.
إنّ أهمّ شيءٍ في التربيّة هو كيفيّة تعبئة وعائه الذي سينهل منه فيما يستقبله من أيّامه، فلتنظر الأمّ والأبّ والمربّون ما هي المادّة التي يملؤون بها وعاء الولد، فكلّ وعاء بما فيه ينضح، وأن يجعلوا المنهل الذي سينهل منه مملوءاً ماءً صافيّاً عذباً، وأن يساعدوه في ترجمة التوجيهات التي يتعلّمها إلى واقع معيش في حياته وإلى مشاعر ومواقف وسلوكٍ يتعايش بها مع أفراد أسرته، ومع أفراد مجتمعه، وأن يبنوا في نفسه هذا الفهم تدريجيّاً حتّى يوقظوا فيه روحه، وكما يقول بعض العلماء الروحانيّين:
«إنّ الوصول إلى الله يعني العثور على الذات».
فإذا عثر الإنسان على ذاته، فإنّه سيكتشف بأنّ ربّه - سبحانه وتعالى - قد حباه بمواهب معيّنةٍ، فما عليه إلاّ أن يبحث عن الطرق التي يطوّرها بها، بحيث يصل إلى مستوى من الثقة بالنفس، يستطيع أن يحقّق بواسطته النجاح الذي يتمنّاه كلّ عاقلٍ في هذا الوجود.
وعندما يكتشف أنّه يمتلك ثقةً جيّدةً في نفسه، فإنّ ذلك سيولّد لديه تحفيزاً ذاتيّاً، وهذا التحفيز سوف يزداد تلقائيّاً، وعند ذلك سيندهش من النتائج الرائعة التي يتحصّل عليها، والتي لم يكن يحلم بالوصول إليها من قبل، فيرسخ في نفسه أنّه يستطيع القيام بشيءٍ مهمّ في هذه الحياة.
طرق تعليم القرآن للصغار
ممّا يشجّع ويعين الولد على حفظ القرآن الكريم التجويد، لأنّه ذلك يجلبه إلى السماع إليه والتعلّق به وحفظه، كما أنّ المقام يحبّب إليه النشيد الإسلامي.