بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨يقول الشيخ زهير العبيدي: «والمقام هو لحنٌ يخرج من الصوت، وهو الطابع الموسيقي الذي يمتاز به صوتٌ معيّنٌ، وله أنواعٌ مختلفةٌ».
وأنواعه قد جمعت في كلمتي [صنع بسحر].
والقراءة بقواعد التجويد تؤثّر في النفس البريئة للولد، لأنّها تحبّب إليه الاستماع إليه، وتسهّل عليه حفظه بشكلٍ صحيحٍ، كما أنّها تعوّده على الترتيل منذ صغره، ويشعر براحةٍ عندما يسمع تلك الألحان.
فعندما نلقي إلى الولد آياتٍ من الذكر الحكيم بترتيلٍ، ثمّ يعيد قراءتها، محاولاً تقليد الصوت الجيّد الذي يسمعه، يجد في ذلك عذوبةً ونشاطاً وحيويّةً، ممّا يجعله يشتاق إلى السماع إليه بنفسٍ منشرحةٍ فرحةٍ مسرورةٍ.
فعلى المربّين وخاصّةً الأمّ أن يزيّنوا أصواتهم بالقرآن الكريم قدر الإمكان، إذا أرادوا أن يؤثّروا حقّاً في نفوس الأولاد، ويحبّبوا إليهم كلام ربّه - عز وجل -، فلا يقلقوا أبداً من سماعه، ومحاولة تقليده.
فعن البراء بن عازب ـ - رضي الله عنه - ـ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «زيّنوا القرآن بأصواتكم».(1)
وعن سعد بن أبي وقّاص ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن».(2)
وعن أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبيء أن يتغنّ بالقرآن».(3)
يقول الدكتور ﴿محمّد عبد الله دراز﴾: «أوّل ما يلاقيك ويسترعي انتباهك من أسلوب القرآن الكريم، خاصيّة تأليفه الصوتي في شكله وجوهره.