بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤١

وتبعا لهذا المعنى فعلى الأولياء أن يعلّموا أولادهم القرآن منذ صغرهم، حتّى يصبحوا حكماء بمجرّد أن يبلغوا سنّ الإدراك، بل ربّما يتّبعون طريق الحكمة قبل وصولهم سنّ البلوغ، فيصبحون أذكياء عقلاء حكماء يتصرّفون في حياتهم بكلّ رزانةٍ وتفكيرٍ إيجابيٍّ، يستلهمون منه وضع الأشياء في مواضعها، ومن بين تلك الأشياء الغاليّة الثمينة التي قد غفل عنها كثيرٌ من الشباب فضيّعوها تضييعاً كبيراً، ولم يستفيدوا منها أيّة إفادةٍ، لا للدنيا، ولا للآخرة، الوقت ومرحلة الشباب.

وتتنوّع مشكلات الأولاد تبعاً لعدّة عوامل، قد تكون جسميّة، أو نفسيّة، أو أسريّة، أو مدرسيّة، ونظراً لأهمية مرحلة الطفولة باعتبارها حجر الأساس لبناء شخصيّة الإنسان مستقبلاً، وأنّ لها دوراً كبيراً في توافق نفسيّته، خاصّةً في مرحلة المراهقة، التي تنبني على المراحل التي قبلها، فقد أثبت علماء النفس والتربيّة بأنّ أهميّة دراسة مشكلات الولد وعلاجها في سنٍّ مبكّرةٍ قبل أن تتعمّق في النفس، فتؤثّر فيها طوال الحياة هي الطريقة الإيجابيّة التي يجب على المربّين الأذكياء القيام بها.

وقد تبيّن من خلال الدراسات الكثيرة في علم النفس حول هذا الموضوع أنّ توافق الإنسان في المراهقة والشباب واستقراره وتوازنه مرهونٌ إلى حدٍّ كبيرٍ بمرحلة الطفولة، ولذلك يوصي الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاهتمام بالطفل، وتعليمه القرآن الكريم في سنواته الأولى حتّى يجد المربّي المجال الواسع لتكوين الأفكار الجديدة المختلفة لدى نفسيّته، بما يشرحه له من القصص، وهو يلقّنه تلك الآيات الأولى من كتاب الله - عز وجل -.

فعلينا أن نجعل أبناءنا روحاً جديدة تسري في جسد الأمّة لتحييها من جديدٍ وذلك بالدستور الروحي الذي اختاره لنا ربّنا - سبحانه وتعالى -، وهو القرآن الكريم.

٤١ / ٤٣٩