بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

والله - سبحانه وتعالى - أنزل قرآنه الكريم للإنسان ليقوم بهذا الدور في عقله وجسمه، وقد جعل فيه من الإيقاعات والنغمات ما يوقظ الخلايا المختلفة في الجسم، ويجعلها تنتعش وتنشط، خاصّةً الدماغيّة منها، لأنها تتأثّر بالقراءة أكثر من أيّة خلايا أخرى في الجسم.

وعلماء الذاكرة يؤكّدون بأنّه كلّما ازدادت خلايا المخّ انتعاشا ونشاطا، كلّما كان تلقّيها للمعلومات وحفظها واستذكارها أحسن وأفضل، وأدوم.

والعقل هو عبارة عن عضلةٍ في الجسم، ونموّها ونشاطها يكون بنفس الطريقة التي تنمو وتنشط بها العضلات الأخرى، فكلّما ازداد الشخص رياضةً ونشاطاً إلاّ وقويت عضلات جسمه، ونفس الشيء يكون مع عضلة العقل.

والقرآن الكريم أنزله الله - سبحانه وتعالى - ليقوم بهذا العمل العلاجي والشفائي للنفس والعقل والجسد، ولتنشيط وتنميّة عضلة العقل وتقويّتها، بل أقول بأنّه يقوم بالعلاج الوقائي قبل التأثير العلاجي، لأنّ منزّله - سبحانه وتعالى - أنزل آياته وكلماته وحروفه بل وحركاته ومدوده مرتّبةً ترتيباً محكماً، وبنظامٍ لا يشبهه أيّ تعبيرٍ آخر، وكيف يشبهه كلامٌ آخر، وهو كلام ربّ العزة، الذي وهب الفصاحة والبلاغة للبلغاء والفصحاء والشعراء، وقد كتبه قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عامٍ.

فعن النعمان بن بشير ـ - رضي الله عنه - ـ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

«إنّ الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عامٍ، وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليالٍ فيقربها الشيطان».(1)

وهذه الآيات الثلاث هنّ آمن الرسول، كما يسمّيها العامّة.

تدريب الولد على المحافظة على القرآن

(1) أخرجه الترمذي.

٤٠٢ / ٤٣٩