بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣إنّ عناية الأمّ بتعليم ولدها القرآن الكريم منذ السنين الأولى من عمره، تكوّن فيه سلوكاٍ راقيّاٍ وهو ما يجب أن يكون عليه كامل أبناء الأمّة الإسلاميّة بشكلٍ عامٍّ، وفي أطفالها الصغار بشكلٍ خاصٍّ، وهذا يعدّ مؤشّراً مهمّاً على تقدّم الأمّة ورقيّها، وعاملاً جوهريّاً في بناء مستقبلٍ زاهرٍ لها، هذا المستقبل الذي سيضمنه لها ربّها - سبحانه وتعالى -، رغم كيد الكائدين، وحسد الحاسدين.
ولكن إذا قيّمنا نصيب الولد الذي ينشأ في البيت المسلم من القرآن الكريم، ندرك مدى التقصير الذي يرتكبه المربّون في حقّ أولاد هذه الأمّة، ولعلّ الأزمة الأخلاقيّة التي تعيشها، وتكالب الأعداء عليها من كلّ جهةٍ قد جلبه أفرادها لأنفسهم بسبب إعراضهم الكبير عن هذا الكنز الثمين الذي وهبه لهم ربّهم، كيف لا وهو القائل - عز وجل -:
- ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ … [طه:124ـ126]
ومن المؤسف أن نجد الأغلبيّة الغالبة من الأولياء المسلمين لا يقيمون لهذه المعجزة أيّة قيمةٍ، ولا يعلّمونها لأولادهم، حتّى يبلغوا سنّاً متأخّرةً من العمر، بل نجد بعض الآباء والأمّهات من لا يعلّمها لهم طوال عمرهم، ولكن كيف يمكن أن تعلّمه الأمّ التي لا تحفظ نصيباً منه، وفاقد الشيء لا يعطيه.
والأولياء الذين لا يعدّون أولادهم لمرحلة الدراسة في المدرسة بتعليمهم القرآن الكريم وشيء من القراءة في الكتب الأخرى ومبادئ القراءة، قد أهملوا أسباباً معنويّةً عظيمةً تعين أولادهم على التعلّم بطريقةٍ جيّدةٍ، ومن بين هذه الأسباب المعنويّة القرآن الكريم الذي قال فيه ربّ العزّة - عز وجل -:
- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 09]