بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤ولعلّ المستوى المتدنّي في تحصيل العلوم الذي وصلت إليه الأمّة الإسلاميّة في الآونة الأخيرة من أسبابه الأساسيّة عدم الاعتناء بالأسباب المعنويّة التي سخّرها لها ربّها - عز وجل -، من تحفيظ الأولاد الصغار القرآن الكريم، والمداومة على تلاوته وتدبّره، والاعتناء به، والرقية به، والصلاة والدعاء، وأكل الحلال، وغير ذلك من الأسباب الأخرى.
فحين اعتمد عناصر هذه الأمّة على الأسباب المادّية فقط، وأعرضوا عن الأسباب المعنويّة، أوكلهم ربّهم إلى أنفسهم، فنزلوا إلى هذه الدرجة السفلى التي وصلوا إليها، في كلّ الميادين، وعلى العكس من ذلك نجد أوائل هذه الأمّة قد اعتمدوا اعتماداً كبيراً على تلك الأسباب، فهداهم ربّهم إلى الحسنيين، وحقّقوا النجاح الدنيوي وسينالون النعيم الأخروي إن شاء الله - سبحانه وتعالى -.
إنّك تجد الواحد منهم يهيّئ ولده في المنزل قبل أن يدفعه إلى المعلّم، يعلّمه القرآن ونصيباً من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومكارم الأخلاق وسيرة العظماء وأشعار الحكم والآداب، فيتعلّم ما شاء الله - سبحانه وتعالى - أن يتعلّمه قبل أن يلتحق بصفّ الدراسة.
فهل يا ترى يستطيع المجتمع الإسلامي أن يهيّئ مثل هذه الأمّهات اللائي يحرصن على تثقيف هذا الجيل الثقافة القرآنيّة الإسلاميّة، ويرشدنه إلى قواعد التعلّم الصحيح، وهو ما يزال طفلاً صغيراً، اعتماداً على كتاب الله - سبحانه وتعالى -، فيرضع تعاليم دينه وعقيدته ومبادئ قرآنه مع حليب أمّه، ويسير في طريق الهداية دون جهدٍ منه، ودون تعبٍ، يهديه إليه كتاب ربّه، ويقوده فيه دون شعور منه، وأصل معرفة العقيدة هو العلم.