بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥هذه الأمّهات اللائي يعددن أولادهنّ لتقبّل الواجب وذلك بإرشادهم في سنّهم المبكّرة إلى حفظ بعض الكلمات، أو السطور، وأنّهم مسؤولون على استظهارها بحفظ جيّداً، وأن يجعلنهم يميّزون بين الجدّ والهزل عندما يأمرنهم بالقيام بذلك الواجب، وأن يبنين في أنفسهم الإرادة الكافية بما يقدّمن لهم من تشجيعات، ومن إرشادات، ويدرّبنهم على الطموح للوصول إلى الأهداف الراقيّة، والاستمرار في العمل، حتّى يصبح ذلك عادةً فيهم، تستمرّ معهم طوال سنواتهم الدراسيّة.
فكثيرٌ من الأمّهات يردّدن بكلّ بساطةٍ بأنّ أولادهنّ ما زالوا صغاراً، ولا يستطيعون تطبيق كلّ هذا، وعندما يصلون إلى سنّ المدرسة تجدهم لم يتعلّموا شيئاً ممّا يعينهم إعانةً إيجابيّةً في الدراسة بكلّ ثقةٍ واطمئنانٍ.
في حين أنّ التجارب المتعدّدة قد أثبتت أنّ الولد الصغير قبل بلوغه سنّ الدراسة، من سنّ الثالثة وما فوقها، إذا ما وجد الرعاية الجيّدة، فإنّه يستطيع أن يردّد عن ظهر غيبٍ ثلاثة أبياتٍ من الشعر، وأن يصبح ولداً منتبهاً جدّاً، إذا ما دُرّب على الانتباه والتركيز، وغالباً ما يصبغ الوالدان، خاصّةً الأمّ شخصيّة الولد على حسب التصرّفات التي يتصرّفان بها معه، من تشجيعٍ وإرشادٍ.
وكثيرٌ من الأولياء يجهلون فنّ معاملة أبنائهم وهم صغارٌ، والطريقة المثلى في تكوين العبقريّة فيهم، في حين أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أرشد في كثيرٍ من أحاديثه إلى كيفيّة التعامل مع الولد، وكلّ ذلك بهدف تكوين عنصرٍ صالحٍ من بداية عمره، حتّى قبل أن يلتحق بصفوف الدراسة، والولد كما يقول العلماء هو تصرّف والديه، وهو سلوكهما، فكيفما يكونان ينشأ هو كذلك، ولا غرابة في ذلك، ما دام رسولنا - صلى الله عليه وسلم - قد أرشدنا إلى ذلك، وقال:
«فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه».