بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

وإحساس الولد بنفسه يأتي إليه، ويتعلّمه من خلال معاملة والديه له، فإن هما أشعراه بأنّه عبقريٌّ، يستطيع حفظ بعض الآيات من القرآن، وبعض المعلومات الأخرى، وأنّه يستطيع أن يكون ولداً ذكيّاً وعبقريّاً، وذا شأنٍ في الحياة، فسيكوّن عن نفسه مثل هذا التصوّر الذي سيرى به نفسه في مختلف سنوات عمره، حيث يلتحق بالمدرسة وهو يحمل مثل هذا التصوّر، فينجح في دراسته بكلّ راحةٍ واطمئنانٍ.

بعد دراساتٍ وملاحظاتٍ كثيرةٍ، توصّل الخبراء إلى أنّ تعليم الولد في سنٍّ مبكّرةٍ يجب أن يساير عمره وطاقاته، ولقد قام بعض الباحثين بإجراء دراساتٍ على مجموعاتٍ من الأولاد المحرومين من مثل هذا الاهتمام، من أوساطٍ اجتماعيّةٍ وماديّةٍ متدنّيةٍ، فوجدوا أنّ الذين تلقّوا تعليماً مبكّراً وجيّداً في منازلهم من طرف أوليائهم، أو في دور الحضانة، استطاعوا أن يتمّوا تعليمهم، ويتخرّجوا من الجامعة، ويتحصّلوا على وظائف معتبرةٍ ومهنٍ محترمةٍ.

بينما كانت نسبة الضعف والتخلّف الدراسي عاليّةً نسبيّاً لدى الأطفال الذين لم يتلقّوا مثل هذا التعليم المبكّر، ولم يحضوا باهتمامٍ كافٍ من أوليائهم، ولم يدرّبوهم تدريباً جيّداً قبل التحاقهم بالدراسة، وهكذا يكون التعليم المبكّر قد ساعد الفريق الأوّل مساعدةً كبيرةً في التحصيل والتقدّم والتفوّق، إذن فما علينا إلاّ أن نهيّئ أولادنا للمراحل الدراسيّة، وهم ما زالوا صغاراً في البيت، ولا يوجد شيءٌ مهمٌّ يستطيع أن يكوّن فيهم مثل هذه التدريبات أكبر من كتاب الله - سبحانه وتعالى -، فهو كلّه بركةٌ وهدايةٌ، فبه يفتح الله - عز وجل - كلّ أبواب العلم.

٤٠٦ / ٤٣٩