بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

فالأمّ مسؤولةٌ بالدرجة الأولى على تنميّة عقل الولد وتهيّئته بصورةٍ جيّدةٍ ليكون مستعدّاً للانتقال فيما بعد إلى النظام المدرسي، ويكون قادراً على استيعاب ما تقدّمه له تلك المدارس، ولماذا الأمّ بالذات؟ ذلك لأنّها تستطيع أن تقدّم له كلّ تلك التدريبات والمهارات في حنانٍ وتواضعٍ وحزمٍ وصبرٍ ومثابرةٍ ومداومةٍ.

برنامج محمّد الصغير لحفظ القرآن

يقول محمّد: بدأت حفظ القرآن الكريم وعمري ثلاث سنواتٍ، وشجّعتني والدتي على القيام بذلك، وهي التي أعانتني، كما أنّ والدي كان يشجّعني كثيراً من جهته هو كذلك، وأوّل سورةٍ حفظتها كانت سورة الكوثر وذلك خلال يومٍ واحدٍ، ثمّ حفظت سورة الفاتحة، ثمّ الإخلاص فالفلق فالناس.

اعتمد محمّد تاج الدين عدّة خطوات في حفظ كتاب ربّه الكريم، وطبعاً بمعونة وتشجيع أمّه العزيزة الغيورة، وهي من أمّهات الجنّة، إن شاء الله، ومن بين تلك الخطوات:

1ــ التقسيم: تقسيم صفحة المصحف إلى نصفين، ثمّ تحديد الآيات في النصف الأوّل وتسميعها لأمّه، ثمّ حفظها خطوةًخطوةً.

وهذه خطواتٌ مهمّةٌ لتحقيق الأهداف، وقد رأينا ذلك في: تحقيق الأهداف.

2ــ المراجعة: يراجع الصفحة الأولى كاملةً، ثمّ ينتقل للصفحة الثانية، فيقسّمها بنفس الطريقة ويحفظها، ومن ثمّ يعيد قراءتها، وعندما ينتهي من السورة القرآنيّة، يراجعها كاملةً، وخصوصاً قبل النوم.

ومن هنا نستنتج بأنّ المراجعة قبل النوم له أثره البليغ على تقويّة الحافظة، وتنشيط الذاكرة، وعلى هدوء النفس الذي يعدّ عنصراً أساسيّاً في الحفظ.

3ــ التكرار: يحرص على تكرار الآية دائماً على لسانه، وتسميعها لأمّه أكثر من مرّةً.

ومراجعته الآية في أغلبيّة الأوقات على لسانه يعينه على الابتعاد عن الاهتمام بالكلام التافه الذي يُنقص من قيمته، وبمرور الوقت يصبح حكيماً، لا يتحدّث إلاّ بالحكمة والكلام الراقي الحسن.

٤٠٧ / ٤٣٩