بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩ويرى المختصّون التربويّون بأنّ الثواب المعنوي أفضل من الثواب المادّي، لأنّ المعنوي يتيح للولد أن يبني وجدانه وضميره، ويقوّي فيه ثقته بنفسه، ويبني فيه قوّة الاعتزاز بالنفس، ويصوّب أخلاقه، ويشعره بأنّه محسنٌ في تأديّة عمله، وأنّه قادرٌ على الزيادة في الإتقان.
أمّا الثواب المادّي فيعلّم الولد مبدأ الحصول على المنفعة، ويجعله يزداد حرصاً على الاستزادة من تلك الأشياء المادّية، مثل الهدايا والنقود، فيخرج معنى الثواب عن هدفه الذي نريد أن نتحصّل عليه من خلاله، ولا يؤدّي المقصد الذي نرمي إليه، ويصبح لديه غايةً، بدلاً من أن يكون وسيلةً، كما أنّه يجب أن لا يثاب على واجبٍ من الواجبات التي يجب عليه القيام بها.
بعض أنواع المكافأة
وقد وضع بعض المختصّين أشياء يستحسن أن تقدّم كمكافأة للولد بعد قيامه بما طلبناه منه، وفي موضوعنا هنا، يختصّ بحفظ بعض الآيات التي نحدّدها له، أو السورة التي انتهى من حفظها، ومنها:
1ــ يفضّل أن تكون الهديّة متناسبة مع عمر الولد ومع مقدار المجهود المطلوب منه أداؤه، ويرغّبون أن تكون من الأشياء المشاهدة دائماً كساعةٍ أو إحدى الأدوات المدرسيّة.
2ــ الدعاء له بالخير والنجاح والتفوّق، وذلك ممّا يشجّعه، ويجعله يشعر بأهميّة الدعاء وقيمته، وخاصّةً دعاء الوالدين، والأمّ بالدرجة الأولى، وقد لاحظ العلماء النفسانيّون بأنّ الطفل يمكن أن يستوعب بعد عمر السنتين أنّ الدعاء يعدّ شيئاً مهمّاً، وأنّ والديه يقدّمانه له كمكافأةٍ على حسن أدائه، وقيامه بما هو جيّد، فإذا قلنا للطفل مكافئين له:
اللهمّ فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل، واجعله ينجح في تعليمه وحياته، فستغمره السعادة ويقبل على العمل بعزيمةٍ مرتفعةٍ، وبنفسٍ منشرحةٍ، ويقوم بالأعمال القيّمة، مرّةً بعد أخرى منتظراً مثل تلك الأدعيّة التي يسمعها من والديه.