بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٢وقد جعل الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم أكبر وأعظم مرشدٍ لتربيّة النشء الصاعد على مناهج الدين والدنيا، فبه يستقيمان استقامةً لا يستطيع أيّ منهاجٍ آخر أن يوفّره، مهما كانت قوّة أسلوبه، وهو الكتاب التربوي الوحيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يعتريه نقصٌ ولا اضطرابٌ.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«من تعلّم القرآن الكريم في شبيبته اختلط بلحمه ودمه، ومن تعلّمه في كبره، فهو يفلت منه، ولا يتركه، فله أجر مرّتين».(1)
إنّ جذور مشكلة الجيل المسلم عميقةً جدّاً، وإنّ الطرق التي تتبنّى التغيير والإصلاح تأتي البيوت من ظهورها، في حين أنّه يجب عليها أن تبدأ من الأصول، بمعنى أن تبدأ بما بدأ به الله - سبحانه وتعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهي البداية بالقرآن الكريم الذي ينبغي أن يكون أوّل ما ينبغي أن يُتعلّم من علم الله هو، فهو يسلك سبيل الإقناع في التربيّة، لا سبيل العنف والإكراه.
تكوين ولد متفائل بتحفيظه كتاب الله - سبحانه وتعالى -
جاء في المنجد: فأل، فأّل، تفئيلاً، فأّله بالشيء: جعله يتفاءل به.
وتفأّل، تفاءل، افتأل به: ضدّ تشاءم.
الفأل: ج قؤول وأفؤل: ضدّ الشؤم: كأن يسمع مريض كلمة ـ يا سالم ـ فيتوجّه له أنّه يبرأ كما سمع.
واصطلاحا: الفأل هو الكلمة الصالحة، أو الكلمة الطيّبة، أو الكلمة الحسنة، مصداق ذلك ما جاء في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل ما الفأل؟
قال: «الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم».(2)
وعن أنس - رضي الله عنه - أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفأل: الكلمة الحسنة، والكلمة الطيّبة»(3)
فيكون التفاؤل على هذا المعنى انشراح قلب الإنسان، وإحسان الظنّ، وتوقّع الخير بما يسمعه من الكلم الصالح، أو الحسن، أو الطيّب.
التفاؤل يجلب السعادة: